البغددة هو أن تشعر بأنك مرفّه ، وتبغدد أي تظبّط وتمنجه بقشطاط الحياة .ومن حين لآخر أشعر برغبتي في البغددة في ظل ما يتيحه لي راتبي المصاب بالسل ، فما أجمل الشعور بأنك سلطان زمانك ــ والأزمنة القادمة أيضا ــ وأنت تستلقي في كسل أمام التليفزيون والريموت في يدك وهواء المروحة يتسلل من الشورت ليدغدغ رجولتك ( ماحدش يفهمني غلط ) ، المهم ، أقول للمدام وأنا مجعوص كامل الانجعاص : أطلبيلنا ديلفري
في الماضي السحيق (يعني من كام شهر فاتوا) كنت أطلب كباب وكفتة مرة واحدة اسبوعيا وأحيانا كل اسبوعين ، ونظرا للظروف الاقتصادية قررت الامتناع عن الكباب نظرا لأنه ضار جدا بالصحة وأكتفيت بالكفتة ، ثم قررت العزوف عن هذه العادات السيئة والاكتفاء بالبيتزا الشرقي من لابوم (على فكرة ده مش إعلان مدفوع الأجر).
يا سلام عليها كده بالسجق أو باللحمة المفرومة ، وترش عليها كده فلفل وشطة ، وتبكي ، آه والله تبكي ، وأنت تقرمش حوافها المحروقة وتلتقط بها فتافيت السجق أو اللحم المفروم المتبل بالخلطة الشرقية وتقسم أمام نفسك وأمام البشر وأمام الله أنك أسعد إنسان في الكون ، وإمعانا في البغددة ، يمكنك أن تمز بمخلل خيار على جزر على بصل متحبشين ومتعصفرين ، يا جماله ، إما إذا كنت تريد أن تتخطى حدود اللامعقول فيمكنك أن تطلب فطيرة حلوة محشية بتشكيلة فريدة من نوعها ، عسل على بسبوسة على كنافة على كريمة على مربى غارقة بالسمن البلد ومرشوش عليها سكر سنترافيش ، يا وعدي .
وبعد ساعة ونصف من الغرق في اللعاب انتظارا لهذه الوجبة الأسطورية ، تسمع جرس الباب فترتدي الروب الفاخر ــ هدية زواجك ــ وتفتح الباب لترى وجه عامل الديلفري فتكاد تنهال عليه تقبيلا ، ولكنك تحاول أن تلعب دور الاستقراطي المتبغدد الذي على وشك التهام البيتزا والفطيرة المحشية .
ــ كام الحساب ؟
ــ تمانية وتلاتين جنيه
ــ احم ؟ كام ؟
ــ تمانية وتلتين جنيه ! ، بيتزا صغيرة باللحمة وبتزا صغيرة بالسجق وفطيرة صغيرة محشية .
ــ هي مش البيتزا كانت بتسعة ؟
ــ لأ ماهي بقت بأربعتاشر
ــ والفطيرة المحشية بعشرة ؟؟؟؟
ــ أيوة يا بيه ، كل حاجة غليت ، بس إحنا خفضنا خدمة التوصيل من تلاتة لإتنين جنيه
شوية فطير بتمانية وتلاتين جنيه لزوم البغددة .
لا أنكر أبدا مدى اللذة التي أحصل عليها من هذه الوجبة ، ولكن هذه المرة كانت الفاتورة ظاهرة أمامي لتنغص علي متعتي . بينما كان أملي في أي نوع من البغددة المستقبلية يتبدد بلا رجعة .
يقولون أن بغددة تعني شعورك بالرفاهية .
كان هذا قديما قبل أن تسقط بغداد مع الغزو الأمريكي للعراق .










































