
امرح مع الجودة
قصة مصورة جديدة على موقع بص وطل
سيناريو دكتور أحمد خالد توفيق
رسوم دكتور أشرف حمدي
إضغط هنا

الكوميديا الحكومية لا تتوقف أبدا من خلال التصريحات الرسمية ، خاصة تلك التي يدلي بها السيد الوزير يوسف بطرس غالي وسيادة النائب الأستاذ أحمد عز ، بل تتطور إلى كوميديا سوداء من نوع خاص جدا جدير بأن ننظر له بعين الإعجاب .
كوميديا لا تكف لحظة عن مفاجأتك بالجديد ، ولا تكف عن إثارة دهشتك ، تماما كما ينصحني فنان الكاريكاتير الأستاذ عمرو سليم دائما بقوله : لا تكف عن إثارة دهشة القاريء بكاريكاتير يحمل أفكارا جديدة ومبتكرة .
والإبتكار في الكوميديا هذه المرة كان هائلا ، قفزة عملاقة تنطلق بها الحكومة نحو آفاق أوسع لم نكن نتخيل أنها موجودة أصلا فضلا عن رؤيتها بأعيننا التي أصابها قصر النظر وإدراكنا الذي تبلّد .
والموضوع ــ كما أختصره على طريقتي ــ هو قصة شاب سكندري عادي جدا ، لا ينتمي إلى أي تيار ديني أو سياسي . شاب يهوى التلحين والتوزيع الموسيقى ويستخدم لوحة مفاتيح موسيقية (أورج) موصلة بجهاز الكمبيوتر الذي لا يكاد يبتعد عنه لحظة إلا للضرورة ، يهوي أيضا تربية القطط السيامي ، ويهوي صيد الأسماك ، ويهوي الإنترنت بالطبع إن كان من الممكن ان نعتبر الإنترنت هواية ، عاش في أمريكا لفترة ، وأخوه يحمل الجنسية الأمريكية ووالدته لديها جرين كارد وخاله طبيب أسنان ، يعني قطط وسمك ومزيكا وأمريكا ونت ، مش بقولكم شاب عادي تماما ؟ ما المثير هنا ؟
المثير أنه قتل على ايدي أثنين من المخبرين على مرأى ومسمع أكثر من 60 شخص في وضح النهار ، هكذا تقول القصة
والسبب ؟
هممممممم ، السبب ، هذه نقطة مهمة وتحتاج إلى تأمل.
هذا هو أول شيء فكرت فيه حينما علمت بالخبر وقتما كان مجرد صورة بدون قصة .. السبب .. ما السبب \ الدافع الذي يجعل مخبر لا سلطة له تقريبا ــ أو قل : أقل من أقل سلطة في البلد ــ يقتل شابا كهذا "قطط وسمك ومزيكا وأمريكا ونت" ، سؤال محير أليس كذلك ؟
طب ونحتار ليه ؟
بسيطة .. إسألوا فضيلة المخبر
ولكن ما وصلنا لم يكن كلام فضيلة المخبر فحسب ، بل كان بيانا رسميا من وزارة الداخلية نفسها يوضح ملابسات الحادث .
خالد محمد سعيد "قطط وسمك ومزيكا وأمريكا ونت" هو في واقع الأمر تاجر مخدرات (واحد) ومتحرش جنسيا بالبنات (اتنين) ومتهرب من الخدمة العسكرية (تلاتة) وفي حوزته أسلحة بيضاء (أربعة) ومطلوب في 4 قضايا سرقة (آدي خمسة) ويارب ماكونش نسيت حاجة تاني ، لالالالا مش هو اللي قتل كينيدي الصراحة البيان لم يقل ذلك أبدا . ولكنه اكتفى بهذه التهم الخمس
وحينما حاول المخبر تفتيشه قام خالد ببلع كيس بلاستيكي يحوى مخدر البانجو فمات الولد من اسفكسيا الاختناق دون أن يلمسه المخبر .
ولكنني متضايق من المخبر وألومه وأعتب عليه ، يعني مخبر وزميله المخبر التاني مش عارفين يطلعوا الكيس من زور الواد ؟ في الحقيقة لا أريد ان أزيد من لومي عليه لأنه ربما كانت أصابع المخبر غليظة جدا فلم تستطع الوصول إلى زور القتيل ، كما انني ألوم خالد أيضا وأعتب عليه جدا ، كيف يبلع كيس بلاستيكي ؟؟؟ أنا اعرف اللي بيتمسك بحتة حشيش قد عقلة الصوباع بيبلعها وبيعمل دماغ حلوة قوي قوي ، انما يبلع كيس بلاستيك باللي فيه ؟؟؟ ده أصغر كيس فيكي يا مصر بيشيل لتر لبن أو كوبايتين عصير قصب أو طبق كشري من أبو خمسة وسبعين .. تبلع كيس يا خالد ؟ كيس بانجو يا خالد ؟ 
طيب خالد بلع الكيس ومات ، ما الذي جرى لوجه خالد ؟ الصورة لا تحتاج إلى طبيب أسنان مثلي ليشرح ما بها :
كسر في الفك السفلي
كسر في الفك العلوي وفي الأسنان العلوية
كسر في قاع الجمجمة
كسر في عظام العين
بشكل عام الوجه متهتك بشكل بشع .
ده ماكنش كيس مخدرات ده يا خالد ، ده كيس متفجرات ، كيس ديناميت أكيد
لكن كانت هناك روايتين مختلفتين تماما :-
الراوية الأولى تقول أن ما نراه في الصورة هو عبارة عن جثة خالد بعد التشريح ، وبعد التشريح الجثث بيكون شكلها كده هوه يا عالم يا جهلة ياللي ما بتفهموش في الطب .
لهذا فانا اسحب لومي وعتابي السابق وأوجهه ــ وبكل قسوة ــ إلى قسم التشريح بكلية طب قصر العيني عشان ضحكوا عليا وعلموني غلط لما كنت في سنة أولى أسنان ، ماحدش قاللي ليه اننا في التشريح نكسر الفكين والأسنان وقاع الجمجمة وعظام العين ؟ ماحدش قاللي ليه اننا بنقطّع الخد بالشكل ده ؟ عموما شكرا للطبيب الشرعي الذي نبهني إلى هذه المعلومات الهامة التي غاب عن أساتذتي في الكلية شرحها لي .
الرواية الثانية تقول ان خالد وهو طالع من القسم (إلا هو راح القسم ؟؟؟ مش الواد مات يا جدعان وهو بيبلع الكيس في الإنترنت كافيه ؟ ولا انا نسيت ، ولو ماكنش مات هو طلع من القسم ليه ؟ مش ده متهرب من الخدمة العسكرية ؟ وهربان من قضايا وعليه أحكام وبيتحرش بالبنات وتاخر مخضروات ؟ ) ما علينا .. المهم .. وهو طالع من القسم جت عربية خبطته فعملت فيه كده
عربية خبطتته في وشه !
همممممم ، العربية سابت جسمه كله وطارت تخبطه في وشه ؟ ، دي أكيد الحوامة بتاعة مازنجر أم مروحتين ع الجناب دي ، اللي بتطير ، مش عربية ماشية على عجل، كان راكبها "ماهر" وهو جاي يقول : أفتح يا مازنجاااااار ، قام خابط في وش خالد عمل فيه كده .
دي قصة جميلة برضه .
القصة الأجمل بقى هي الصحافة القومية .
الصحافة القومية تصف خالد بـ "شهيد البانجو" ، وتتسائل في استنكار : هو ايه اللي جرى لمصر وشباب مصر ؟ كل الضجة دي عشان واحد حشاش ؟
طيب أنا حجيب من الآخر يا صحافة يا قومية :-
خالد محمد سعيد "قطط وسمك ومزيكا وأمريكا ونت" هو قاتل وسفاح ، مطلوب في 348758234750839475 قضية قتل واغتصاب وسرقة بالإكراه ، السؤال هنا : هي البلد دي فيها قانون ؟ ولا مافيهاش ؟
يعني واحد زي ده يتقبض عليه بهدوء ويتقدم للمحاكة بشياكة ويتعدم بعدالة ، إنما اللي حصل ده تبع قانون ايه ؟ قانون ايه ده اللي يدي حق لحتة مخبر إنه يتهم ويدعي ويحاكم وينفذ الحكم في 20 دقيقة (هي مدة تعذيب خالد بالضبط) ، في 20 دقيقة اتهمت وأصدرت حكمك وقمت بتنفيذه علنا في الشارع قدام 60 شاهد وفي وضح النهار ، 20 دقيقة سلبت فيها روح شاب في مقتبل حياته ، شاب بتاع مزيكا وقطط سيامي وصيد سمك وأنترنت . شاب في مثل عمري مواليد 82 ، شاب ماحدش من جيرانه أو معارفه أو أصحابه قال عليه كلمة وحشة ، شاب عاش حياته كلها في أمريكا وجه مصر عشان يموت ، شاب اسمه خالد محمد سعيد ، أبوه مش لواء ولا أخوه أمين شرطة ولا جوز عمته مأمور قسم الضرب الأحمر .
، آه نسيت ، صح ، ده بقى اللي اسمه قانون "أم محمد" ، الشهير بقانون الطواريء ، مش كده ؟
أنا دلوقتي بس عرفت السبب
هذه التدوينة ليس الغرض منها النيل من أستاذ كبير في ثقل الفنان مصطفى حسين ، ليس من مصلحتي بالطبع معاداته وليس من الذكاء أن أهاجمه ، وليس من الأدب أن اتطاول عليه وهو في سن والدي ( أو أكبر قليلا ) !
ولكنه موقف كأي موقف ، وقد تعودت الإعلان عن مواقفي بصراحة تامة بغض النظر عن أية اعتبارات ، وربما كانت الدبلوماسية من الأشياء التي أفتقر إليها بالفعل ولكني ــ بالرغم من ذلك ــ لا أتمنى اكتسابها !
في البداية إليكم تفريغ حوار صوتي لشخص يطرح سؤالا للفنان مصطفى حسين بإحداي اجتماعات النقابة والتي يرأسها مصطفى حسين بالطبع باعتباره نقيب التشكيليين
فلان : ...... خريجي تجارة وزراعة طب وآداب والعديد من الكليات الغير متخصصة يزاولون مهنة الفن ، والعديد منهم يكتبون مصمم جرافيك في البطاقة الشخصية ، كل مهنة لابد من تصريح نقابة لمزاولتها ، فلماذا لا تضع النقابة حل لهذه المشكلة ؟
مصطفى حسين : ده ضمن القانون المقدم حاليا في مجلس الشعب
هذه هي المرة الثانية التي يصرح فيها مصطفى حسين بذلك ، قانون يمنع ممارسة الفن التشكيلي لمن لم يتخرجوا في كلية الفنون الجميلة .
هذا بالطبع كلام فارغ . ولا يوجد أي وصف آخر له سوى ذلك .
السؤال خاطيء في الأساس ، ليست كل مهنة لها تصريح نقابة لمزاولتها ، هل هناك نقابة للأدباء مثلا ؟ أو نقابة للباليه ؟ أو نقابة لمبرمجين ؟ أو نقابة لمصممي المواقع ؟
في حقيقة الأمر فإن الفن لا يمكن مقارنته بأي حال من الاحوال مع مجال مثل الطب ، ودعونا نوضح الفارق
الفن موهبة ، الفنان يولد فنان لأنها جينات وراثية ، أو بمعنى أدق يولد ولديه استعداد مسبق لأن يكون فنانا وله حرية الإختيار بعد ذلك ، إما أن ينمي موهبته ــ بعد اكتشافها بالطبع في سن مبكر ــ أو يهملها ليختار مجالا آخر يحقق له طموح معين . إذن الدراسة لن تصنع فنان ، حتى لو جئت بشخص غير موهوب ووضعته في شركة ديزني ليتعلم على أيدي أعظم أساتذة الرسوم المتحركة في العالم فلن يحقق أي تقدم ، في حين أن كتاب واحد قد يقع في يد شخص موهوب من الممكن أن يجعله من فناني ديزني يوما ما ! التصحيح هنا : لا تسمح لشخص غير موهوب بدخول كلية الفنون الجميلة ، أصلح أولا من طلبة فنون جميلة قبل أن تمنع الموهوبين من خريجي الكليات الأخرى من مزاولة الفن .
الطب دراسة وليس موهبة ، الطب يحتاج إلى مهارات يمكنك أن تجدها في نسبة كبيرة جدا من البشر بخلاف الفن ، مهارات الطب المطلوبةــ من وجهة نظري بالطبع ــ هي القدرة على الحفظ ، القدرة على الاستنباط والاستنتاج ، التفكير المنطقي ، التحليل ، والصبر ، وقوة الأعصاب وسرعة البديهة واتخاذ القرارات السليمة في ظل أجواء موترة وضغط عصبي وهذه الصفات الأخيرة يمكن اكتسابها مع التدريب ، أي شخص متوسط الذكاء يمكنه أن يكون طبيب فقط لو استطاع ان يتحمل الدراسة المرهقة ، إذن فالطب ليس موهبة وليس هواية وليس مهارة يمكن اكتسابها بالجهود الذاتية ، لكي تصبح طبيبا فأنت في حاجة إلى كلية الطب ، تحتاج إلى معامل وإلى مرضى وإلى قسم تشريح وجثث وإلى أستاذ يشرح لك بشكل عملي كل شيء ويحتاج الطبيب لكي يكون طبيبا إلى اختبارات عديدة عملي وشفوي وتحريري وفترة امتياز وفترة تكليف وبعدها يمكنك الحصول على تصريح مزاولة المهنة وعضوية نقابة الأطباء ، لأنها أرواح بشر وليست مجرد لوحة سيئة سترسمها ، لا أنكر أنه وبعد كل ذلك قد يرتكب الطبيب أخطاء ولكن هذا نتيجة لفساد التعليم وهذه قضية أخرى
في مجال الطب يمكنك أن تقيس مستوى الطبيب بدقة وببساطة شديدة من خلال الاختبارات سواء التحريرية أو الشفهية أو العملية ، فقط تحتاج إلى أن تفعل الأشياء الصحيحة كما يقول الكتاب ، الفن لا يقاس أبدا ولا يمكن تقييمه إلا وفقا لشروط معينة تتعلق مثلا بقواعد المنظور والنسب التشريحية وغيرها ، هذه القواعد في حد ذاتها يمكن كسرها ، يمكن أن تكسر المنظور ويمكن أن تضرب بقواعد التشريح عرض الحائط ، هل يمكن تطبيق قواعد المنظور والتشريح على لوحات سلفادور دالي مثلا ؟ هل يمكن تقييم لوحات فان جوخ وفقا لمعايير ؟ مستحيل بالطبع ، ولكن في الطب لن يمكنك كسر أي قواعد وإلا ستكون النتيجة كارثية ، لن يمكنك إعطاء حقنة أدرينالين في الوريد وتقول مثلا : انا بعملها كده ، انا مبدع ، انا فنان .. سيموت المريض قبل أن يلعن اليوم الذي وقع فيه تحت يديك . الفن لا يجوز تقييمه إلا في حدود ضيقة للغاية . فعلى أي أساس سوف تمنحني تصريح بمزاولة مهنة الفن ؟ ما هو المعيار ؟ لا معيار إذن لا تصريح .
تصريح مزاولة الفن ؟! هذا تعبير عبثي ولا معنى له . ومن المفترض ألا يخرج مثل هذا القول من فنان مثل مصطفى حسين لأنه يسيء له بالطبع ويجعله يبدو كشخص محدود الذكاء أو محدود الموهبة .
لو مر هذا القانون فبالتالي يمكن وقفالكاتب العبقري دكتور أحمد خالد توفيق أو الدكتور علاء الأسواني عن الكتابة لأنهما ليسا من خريجي كلية الآداب ! الأول طبيب بشري والثاني طبيب أسنان .
ألم أقل لكم أن الأمر عبثي ؟ هل الأديب لابد أن يكون من خريجي كلية الآداب ؟ هل الصحفي لابد وأن يكون خريج إعلام ؟ فلنعطي بعض الأمثلة لمجرد التسلية
يوسف ادريس \ أديب : طبيب بشري
يحي الفخراني \ ممثل : طبيب بشري
عزت أبو عوف \ موسيقي وممثل : طبيب بشري
فؤاد خليل \ ممثل كوميدي : طبيب أسنان
علاء الأسواني \ أديب : طبيب أسنان
نبيل فاروق \ كاتب : طبيب بشري
نزيه \ رسام كاريكاتير : طبيب بشري
ستطول القائمة بالتأكيد مع القليل من التذكر ! يمنكم أن تساعدوا ذاكرتي من خلال التعليقات
كيف سيكون حال الفن لو أنه قد تم منه هذه الأسماء من مزاولة الفن باعتبارهم خريجي كليات غير متخصصة ؟
كيف يمكن أن تمنعني من مزاولة الفن وقد درسته بالجهود الذاتية ومارسته لمدة عشر سنوات على أيدي كبار الفنانين والغريب ان مصطفى حسين نفسه كان ضمن من قيموا اعمالي سواء من خلال انضمامي لفريق عمل مجلة كاريكاتير التي يرأس الأستاذ مصطفى حسين تحريرها ، أو الجمعية المصرية للكاريكاتير والتي يرأسها أيضا مصطفى حسين ، أو من خلال المسابقات التي اشتركت فيها وكان مصطفى حسين رئيس لجنة التحكيم ! أمر غريب بالفعل ، كيف تعترف بي كفنان وتضمني للجمعية المصرية للكاريكاتير ثم تمنعني من مزاولة الفن بأمر القانون ؟
مصطفى حسين بصفاته العديدة كنقيب التشكيليين وكرئيس الجمعية المصرية للكاريكاتير وكرئيس تحرير مجلة كاريكاتير كان من المتوقع منه أن يدعم الفن بدلا من أن بقضي عليه في سبيل إرضاء أعضاء النقابة التي يرأسها ، من الأولى أن يهتم بمستوى خريجي الفنون الجميلة قبل أن يتحدث عن منع الآخرين من مزاولة الفن لأنني ــ وأتحدث عن نفسي ــ أفضل من الكثير من خريجي هذه الكلية سواء كموهبة أو كخبرة ، وهذا ليس غرور لأنها حقيقة ، هناك من خريجي كلية الفنون الجميلة أعلمهم الكاريكاتير ويطلبون مني تقييم أعمالهم .
أتذكر المقولة الشهيرة : بلد بتاعة شهادات صحيح
وأضيف إليها : وياريت الشهادات كانت بتنفع أساسا


اسميها حرق شغل ، بمعنى إهدار حقوق الملكية بحيث لا تعد ملكا لأحد وهو ما ألجأ إليه حينما يتم إهدار مجهودي في رسم كاريكاتير أو قصص مصورة أو أي عمل فني ثم يقول العميل : لا والله مش عاجبني مش زي مانا كنت عايز ، انا ماكنتش متخيلها كده .
خلاص يا سيدي حقك عليا واتفضل القلم ارسم انت بدالي اللي بيدور في خيالك .
المصيبة أنك لو استطعت بالفعل ان تدخل في خياله وترى ما يدور هناك بعينك لترسمه لوجدت كوارث بصرية ، هكذا يكون الخيال المريض كأفضل ما يكون .
حينما تختار أشرف حمدي ليرسم لك شيئا فأنت لابد وأن تكون قد رأيت أعمالا له من قبل فأعجبتك فاتصلت به ليعطيك رسومه في مقابل مادي متفق عليه ، المقابل المادي هو أجر الفنان الذي رسم وليس سعر اللوحة وهو مالا يريد أحد أن يفهمه . حينما تشتري كوز ذرة فمن حقك أن تعيب على البائع ، الكوز صغير الكوز محروق الكوز بايظ هذا حقك لأنك تشتري كوز الذرة بالفعل ، في الفن أنت لا تشتري ولكن تدفع أجر الفنان ليقدم اعماله الفنية لك انت وحدك لتتكسب انت منها او تحتفظ بها أو تستغلها تجاريا ، بمعني أن الفنان يبدع " بمزاجه " ، يمارس فنه كما يمارسه وكما استمر يمارسه منذ عشر سنوات فلا يوجد فن تفصيل أو لوحة وفقا لمزاج العميل ، تعبير الفن التطبيقي هذا خاطيء أساسا ، اسمه نحت تطبيقي ، رسم تطبيقي ، نقش تطبيقي ، حفر تطبيقي ، أي شيء إلا كلمة فن هذه ، فالفن لا يمكن بأية حال أن تطوعه وفقا لمزاج العميل ، ماذا لو أن العميل لديه عمى ألوان فما ذنبي أنا أرسم أشياء انا لا أقبلها ؟ لهذا مهما كان العائد المادي كبيرا فأنا أرفض هذه النوعية من العمل تماما ، خاصة حينما يصل الأمر إلى توجيهات خاصة بتكنيك الرسم نفسه ، هذا أقبله حينما أعمل في مجلة رئيس تحريرها فنان ويعود علي أنا بالخبرة أما العميل فليذهب إلى شركة دعاية وإعلان لا إلى فنان .
هذه الأعمال ليست من أفكاري وهي تثبت النظرية القائلة بأن فنان الكاريكاتير كيان مستقل بذاته لا يصح تزويده بأفكار من أي شخص ، ومازلت أرى أن مصطفى حسين وأحمد رجب هما الاستثناء الوحيد لأنهما متناغمان تماما وكلاهما يعرف قدر الآخر وربما كانا الاستثناء الذي يثبت القاعدة.
تحياتي