Total Pageviews

Wednesday, April 20, 2011

Thursday, January 06, 2011

خلّي عندك صوت ، خلّا عندي أمل !

حينما استرجع أحداث اليومين الماضيين أكتشف حجم المفارقة بين موضوع الفيلم الفائز وحال صانعه ، أعلم أنني متشائم على طول الخط وأهيء نفسي دائما لأسوأ الاحتمالات حتى لا تكسرني الصدمة ويقتلني الإحباط والشعور بالفشل ، وقد توقعت أسوأ الاحتمالات الكاريكاتورية الممكنة والغير ممكنة لدرجة أنني كنت انتظر تفجير الساقية بمن فيها يوم اعلان نتائج المهرجان !

طوال اليومين الماضيين كنت أكرر جملة واحدة: مافيش فايدة ، مافيش فايدااااااااااه

الأفلام المشاركة كثيرة جدا ، أكثر مما كنت أتوقع في الحقيقة ، وأغلب الأعمال المشاركة من انتاج شركات لا أفراد ، وأصغر فريق عمل مشارك في فيلم واحد كان 50 فنانا على الأقل ، حتى أنني سألت نفسي : هو أنا جاي أهبب ايه هنا وسط ده كله ؟

طوال اليومين الماضيين وأنا أشعر بأن اشتراكي بالمهرجان ما هو إلا قرار أحمق اتخذته في لحظة تهور بدافع الطموح المبالغ فيه ، كيف أصمد أمام شركات ؟! شعرت بظلم كبير ولسان حالي يقول : ما اتفقناش على كده !

وبعدما أدير الأمر برمته مرات ومرات في عقلي أصل إلى نفس النتيجة الحتمية : مافيش فايدة

الطريف انني لم أنتبه إلى أن هذه هي نفس الجملة التي كررها بطل الفيلم ! ويبدو أنني قد كتبت الحوار بلساني أنا نفسي وكأنني أعلم مسبقا بالنتيجة .

 

بعد عرض الفيلم الأول " حزام الكويكبات " يوم 3 يناير صدمني رد فعل الجمهور وزاد من شعوري بالتهور وتأكد لي خروجي من المنافسة كما الخروج من المولد بلا حمص ، هناك خطأ ما لا اعرفه ، هل لأن الجمهور كان محدود جدا هذا اليوم ؟ هل فشلت في الوصول بفكرة الدكتور ميشيل إلى صورة يسهل على المتلقى استيعابها ، أين المشكلة هنا ؟ في الارسال أم الاستقبال ؟! ولكن لماذا أسأل اساسا ؟ ماهو مافيش فايدة !

لم أحضر في اليوم التالي 4 يناير وقررت النوم هربا من أفكاري السوداوية .

في الثامنة مساء هذا اليوم استيقظت على اتصال من ساقية الصاوي يؤكد علي الحضور غدا يوم 5 يناير آخر أيام المهرجان وهو نفس يوم اعلان النتائج ، حاولت أن أفهم السر في هذا التأكيد فلم أتلق إجابة شافية ، وتكرر التأكيد مرارا في المكالمة !

ربما سيفجرون الساقية في هذا اليوم ، وهذه المكالمة ما هي إلا من الإرهابي الذي يريد أن يتأكد من خلاص البشرية مني ! لا يوجد لدي تفسير آخر في الحقيقة سوى أفكاري الكاريكاتورية السوداوية المتشائمة ، ربما جال بخاطري لوهلة أنني فائز بجائزة ما ولكنني طردت الفكرة فورا حتى لا يعميني الأمل فأسقط في بئر الإحباط إلى الأبد .

في اليوم الثالث والأخير وقبل ساعات قليلة من كتابتي لهذه التدوينة تم عرض فيلم خلي عندك صوت .

لم يسبق وأن تمنيت أن يتوقف الزمن ! ، هذه أمنيه جديرة بفيلم خيال علمي ، ولكن كأمنية واقعية ورغبة حقيقية في أن يتوقف الزمن وأن يتم عرضه لقطة بلقطة وعلى مهل ؟ لم يسبق أن شعرت بشيء كهذا .

الجمهور يصفق أم أن هذه هلاوس ؟ الجمهور يصفر أيضا ؟ ياليت كان بإمكاني أن أعيد الزمن الي الوراء للحظات وأسمع التصفيق والتصفير مرة أخرى ! مستحيل

الجمهور يضحك ؟؟؟؟؟؟؟

مين دول ؟؟؟ مين دول ؟؟؟ مين دول ؟؟؟ والله مش جايين معايا .. والله معرفهومش ..

أسأل ميشيل على يميني : مين دول يا ميشيل إنت جايب الكنيسة كلها معاك ولا ايه ؟

أسأل عمرو فكري على يساري : مين دول يا عمرو ؟ إنت جايب المنصورة معاك وانت جاي ؟

مين دول يا جدعان ؟

لا إجابة

لأنني متشائم أيضا توقعت أن يكون ذلك مدبرا

لم أصدق أن هذا جمهور حقيقي يصفق ويصفر ويضحك ويتفاعل مع كل حركة وكل جملة بالفيلم ، تصفيق يكاد يكون متواصل وضحك لا ينقطع .

مستحيل !

وبعد انتهاء عرض الأفلام وبدء توزيع الجوائز كنت قد استنزفت كل ما كان لدي من طاقة نفسية وعصبية ، أبوس ايديكم خلصوني وارحموني بقى وقولولي اني ما فزتش بحاجة عشان أروح انام وانا راضي قوي قوي قوي برد فعل الجمهور وكفاية إني شفت صحابي وحبايبي .

1

وفاز فيلم "خلي عندك صوت" بجائزة لجنة التحكيم .

هل قالوا فيلم للمخرج : أشرف حمدي ؟

انا سمعت الاسم ده فين قبل كده ؟

يبدو انني بالفعل لا أذكر أي شيء واضح حدث بعد ذلك ، مجرد فلاشات بلا رابط ، أشخاص تهنيء وأحضان وأيادي تمتد بالسلام وقناة تليفزيونية تسجل معي حوارا لا أذكر منه حرف واحد . بالمناسبة ، هل طلب مني الدكتور إبراهيم زكي رئيس لجنة التحكيم و الأستاذ المساعد بأكاديمية الفنون قسم الرسوم المتحركة أن أسلم له نسخة من الفيلم بمقر المعهد ؟! يبدو أنه طلب مني ذلك مرتين أثناء وبعد تسليمي الجائزة !! ، هل سألتني دكتور ليلى عبد العزيز رئيس قسم الرسوم المتحركة بالمعهد العالي للسينما عن جهة انتاج الفيلم ؟ هل اندهشت حينما اخبرتها أن ذلك عمل تطوعي غير تابع لأي جهة انتاج أو أي تيار أو حزب سياسي من أي نوع وبدون أي تمويل أساسا ؟ هل استحسنت ذلك ؟ هل قالت : برافو ؟!

هو فيه ايه ؟ ها ؟ مين دول ؟ انا فين يا جدعان ؟ ايه اللي بيحصل هنا ؟ انتوا قلتوا انا اسمي ايه ؟

حتى الآن أشعر بمن سكب على نافوخي دلو من الثلج ، ها ؟ مين ؟ فين ؟ ايه اللي حصل ؟ طب اللي حصل ده كويس ولا وحش يعني ؟

إحقاقا للحق لابد من أن أشكر الفنانة "سمر جمال" ، اعترف بأن البطل الحقيقي لهذا العمل كان التحريك ، مبروك يا سمر وألف ألف شكر ، فلولا جهودك لم يكن لهذا الفيلم أن يفوز بأي شيء .

أيضا الصديق الذي لم أتشرف بمقابلته حتى الآن : "أحمد أمين" ، متطوعا قام بالأداء الصوتي لدور المعلق ، عمل احترافي يا أمين بجد وألف ألف شكر

شكرا للدكتورة والكاتبة والسيناريست "غادة عبد العال" التي بدأت كل هذه القصة بفكرة أن نقدم عمل كارتوني للحملة .

شكرا لكل من حضر اليوم لتشجيعي ، الفنان الجميل رسام الكاريكاتير المبدع "عبد الرحمن نجم" ، الفنان عمرو فكري قادما من المنصورة ( يا دين النبي ) ، الصديق الذي لم أتشرف بمقابلته إلا اليوم "أحمد رباح" ولا نعرف بعضنا إلا من خلال الفيس بوك . شكرا للفنان هاني عصمت .

شكرا لأميرة ولمصطفى عشري ، فخور بأننا فريق عمل واحد ، شكرا للتوأم \ التوينز الجميل هيثم ومحمد :)

شكرا لصديق عمري دكتور "ميشيل حنا" الذي وقف بجانبي طوال هذه السنوات ، لم يفز فيلم حزام الكويكبات ،ولكنه كان سعيدا لفوزي ، بحبك جدا يا ميشيل وشرف أمي انا بحبك !

شكرا لريهام ومنى حمدي زيدان على الأداء الاحترافي الرائع بفيلم حزام الكويكبات ، الأداء الذي جعلني أتردد كثيرا في تنفيذ الفيلم حتى لا يكون الصوت أقوى من الصورة وهذه حقيقة وليست مجاملة ، والموضوع كان أشبه بمسابقة صغيرة على الفيس بوك لاختيار أفضل الأصوات وهالني روعة الأداء من بين عشرات الأصوات المتطوعة للمشاركة بالفيلم ، ألف ألف شكر للجميع

هل نسيت أحدا ؟

عفوووووااااا

الساقية ولجنة التحكيم !

انا عاجز تماما عن الشكر

لا أجد ما أقوله سوى أن كل هؤلاء قد اشتركوا جميعا في اشعاري بسعادة لا توصف اليوم ، أشعر بالرضا ، أشعر بالتكريم من الجمهور ومن النقاد ومن صرح ثقافي بمستوى ساقية الصاوي . خلي عندك صوت .. خلا عندي أمل !

أحمدك يااااارب وأشكر فضلك أن حققت لي هذه الأمنية من خلال كل هؤلاء .

ألف حمد وألف شكر.

Sunday, November 07, 2010

خلّي عندك صوت !

خاص بحملة : خلّي عندك صوت
http://www.vote4egypt.com/
فكرة وسيناريو ، تصميم الشخصيات ، ستوري بورد ، تركيب ، مونتاج : أشرف حمدي
تعليق صوتي : أحمد أمين + أشرف حمدي
تحريك : سمر جمال
إشراف عام : غادة عبد العال
إخراج : أشرف حمدي

تحديث

الخبر منشور على موقع مصراوي مع عرض للكليب

Friday, October 15, 2010

مناخوليا

conversations

كان من الحتمي كتابة هذا الموضوع .. ولكنني أشعر بأسف شديد لكتابته .. فحينما تبدأ في مناقشة موضوع بعنوان ( فيتامين سي وعصير البرتقال ) لتجد من يقول لك : إسمه البِرتقال بكسر الباء .. فترد عليه : لا هي بضم الباء وتحاول العودة إلى الموضوع واستكمال المناقشة ليظهر من جديد ليقول : قلت لك إنها بكسر الباء ولن أسمح لك أن تنطقها بضم الباء أبدا ! وقبل أن تفتح فمك بكلمة تجد آخر يقول لك البرتقال حرام مثلا أو أنه من غير اللائق أن نعصر البرتقال بل أن نأكله بقشره .. فتجد نفسك انك امام مجموعة من المخابيل بالتأكيد ولا يمكن أن نتفق أساسا على لغة حوار في موضوع على هذا القدر من العبث أساسا .. فتضطر آسفا أن تتجاهل الموضوع الأساسي عن فيتامين سي الموجود بالبرتقال لتبدأ جدلا عقيما حول ما إذا كان البرتقال أساسا حرام أم حلال وهل عصر البرتقال أصلا لائق أم غير لائق .

هكذا بالضبط وصلنا إلى ما نحن عليه الآن من تخلف . لن نناقش فيتامين سي أبدا أو فوائدة .. أبدا .. بل سنبحث عن أي شيء مجنون لنتجادل حوله بعيدا عن الموضوع الأساسي كي ندعي العلم والمعرفة .. بالطبع لأن الغرب جاهل ومتخلف وشغل نفسه بقضية فيتامين سي وأهمل طريقة النطق الصحيح للبرتقال بكسر الباء أو بضمّها ونحن نتفوق عليهم في ذلك

هامش إضافي :

أصرخ للناس .. الخطر قادم من الشباك .. أغلقوا النوافذ سوف نموت

الرد يكون : إسمه شباك بضم الشين

ــ يا سيدي حنموت .. اقفل الشباك حنروح في داهية

ــ بقولك اسمه شووووبااااك مش شييييباك

ــ طيب .. اسمه شوووباك بس اقفله

ــ لأ لما اقتنع إنك من جواك مقتنع أن اسمه شوووباك مش شيييباك

كوميديا سوداء بلا شك .. أن تفتح موضوعا فنيا للمناقشة .. حول الفن التجريدي مثلا .. وتكون على استعداد كامل للمناقشة العاقلة المحترمة وترحب بالإختلاف في الرأي حول ما إذا كان الفن التجريدي فن حقيقي له قواعده أم هو مجرد عبث وموضة لا علاقة لها بالفن أم انه حركة فنية يصعب على الكثيرين فهمها إلى آخر أوجه الإختلاف في الرأي مهما كانت متعارضة مع قناعتي انا الشخصية .. ولكن حينما يدخل شخص ليجادلك أساسا حول نقطة أن الرسم أساسا حرام فهذا هو العبث لأنني أصلا لم أفتح المناقشة على هذا الجانب ومن المفترض أن أي نقاش حقيقي لابد وأن يكون على أرض ثابتة نقف عليها جميعا أولا حتى نتفق أو نختلف بشكل حقيقي .. وفي هذا المثال فإن الأرض التي من المفترض ان نقف عليها جميعا للنناقش الفن التجريدي هو أن الرسم فن من أرقى الفنون . ولا يجوز أن نحرمه أو نحلله لأنه غير قابل لذلك أصلا .. الفن أداة مثل السكين .. لا يجوز ان نقول أن السكين حرام أو حلال لإن هذا بالتأكيد عبث وجنون .. تخريط البصل بالسكين حلال .. وقتل الآخرين بالسكين حرام .. الحرام والحلال في الأفعال وليس في الأشياء المادية .. لا يجوز أن نقول أن الخمر حرام ولحم الخنزير حرام فهذا عبث وجنون .. شرب الخمر هو الحرام وأكل الخنزير هو الحرام .. أفعال معينة في ظروف معينة وبطريقة معينة لا أشياء مادية أو مطلقة . يمكنني ان استخدم الكحول في السبرتاية وأنظف به مرحاضي وأطهر به الجروح .. لا أحتاج إلى سؤال رجل الدين في ذلك لأن هذا يدخل في إطار العبث والسفسطة .. لأن الموضوع واضح أساسا ولا يحتاج لتفسير هنا .. شرب الخمر هو الحرام . هل يمكنني انا أجادل في حقيقة مثل هذه ؟

يعتقد كثيرون أنني ديكتاتور متعصب لا يقبل بالرأي الآخر أبدا ولابد أن يكون على صواب دائما ولن يسمح بأي اختلاف مع رأيه .. بالطبع لا .. وهذا تجنّي كبير جدا علّي لسبب بسيط جدا .. ان الناس لا تفهم أن الإختلاف في الرأي لابد وأن تكون له قواعد

.

في الرسم مثلا .. حينما تنقد أسلوبي في الرسم فهناك طريقتين لذلك لا ثالث لهما

إما أن تنقده باعتبارك فنان وعندها سأسمح لك أن تقول انني أرسم بشكل خاطيء تماما ولن أتضايق من ذلك مطلقا بل على العكس سأهتم جدا بكلامك وأحاول أن أتعلم منك وأستفيد من خبرتك بهذا المجال .. هذا هو الفرق بين الفنان إيهاب شاكر مثلا لأنه اتهمني بالفشل ولم ينصحني .. لم يمسك بقلم ليصحح لي أخطائي كما فعل المرحوم الفنان رؤوف عياد وكما يفعل معي أستاذي الكبير الفنان عمرو سليم وغيرهم .. الفنان تاج وهو من أشهر رسامي الكاريكاتير قام بتوبيخي امام رسامي الكاريكاتير المصريين كلهم منذ 7 سنوات في إجتماع للجمعية المصرية للكاريكاتير بسبب رسم لي ولم أتضايق مطلقا لأنه علمني في هذا اليوم كيف أستفيد من اللون الأسود لأحقق التوازن البصري لرسومي ولم أنس هذا الدرس أبدا ولازلت أذكر هذه المعلومة وأشكره عليها بالرغم من قسوته في انتقادي .. اختلف معي كما تشاء طالما أن لديك شيء أفضل مما أقول أو أفعل يمكنني الاستفادة منه ولسوف اشكرك على ذلك

.

وإما ان تنتقد اسلوبي في الرسم باعتبارك قاريء لم أستطع أن أصل إليه برسومي .. أي انك كقاريء لم تفهم ما هو المقصود من الرسم لأنني لم أرسمه بشكل واضح .. يأتي شخص مثلا ويسألني : هو الراجل اللي في الكاريكاتير ده ماسك ايه في إيده انا مش فاهم ؟ هذا حقك .. فقد كان يجب علي أن أقوم بتوضيح أو تكبير الشيء الذي يمسك به الرجل بالكاريكاتير حتى يسهل فهمه ولهذا يجب علي تعديله .. ولو كنت عنيدا متاكبرا لرفضت ذلك واستهنت برأي القاريء

.

القاريء من حقه أن ينتقدني لأن الفكرة ليست ظريفة مثلا أو غامضة .. ومن حقه أن ينتقدني لأن الفكرة مكررة وتم استخدامها مرارا .

طريقتان فقط .. ولا ثالث لهما كما قلت كي تعترض على أو تنتقد لي أي شيء

أما أن تأتي لتقول لي الرسم حرام وبالتالي تنتقدني وفقا لهذا المبدأ فأبسط رد سأقوله : حرام يبقى ما تشوفوش .. لا تشاهد الكاريكاتير ببساطة طالما ان الرسم حرام .. لو أن هدفك ان تجبرني على قبول هذا المبدأ فانا لن اسمح لك بذلك لأنه يتعارض مع قناعتي الشخصية كأمر بديهي ليس محل نقاش اساسا .. أن تصر بالرغم من ذلك على ان تجادلني في نفس الموضوع فلتتحمل عندها أسلوبي لأن هذا لن يعتبر نقاشا ولا يجوز أبدا تطبيق قواعد النقاش الهاديء والمحترم لأنك قناعتك وقناعتي لا تتغيران أبدا .. انت لن تؤمن أبدا بأن الرسم حلال وانا لن أقنع أبدا أنه حرام فلماذا النقاش أصلا طالما انه بلا فائدة أساسا إلا إذا كنت تريد الشجار .. إذا كان وقتي يسمح بذلك فانا مستعد أيضا للشجار ولا بأس في ذلك .

لن اتناقش بشكل موضوعي أبدا مع شخص ينادي بأكل لحوم البشر . لا توجد أرض ثابتة نقف عليها نحن الاثنان كي نتناقش . أقنعك بماذا وتقنعني بماذا ؟ ما هذا العبث ؟

تريدني أن أقتل الناس وآكل لحمهم وإن رفضت هذه الفكرة تتهمني بالكفر مثلا أو على أقل تقدير تتهمني بأنني لا أحب من يخالفني الرأي .. لا يجوز النقاش هنا أبدا واعتبره نوع من العبث .. هذا ليس اختلاف في الرأي أبدا هذا هو الجنون بعينه.

أنت أساسا لا تحترم أي قوانين أو اعراف انسانية من أي نوع وتأكل لحوم البشر وتريد نقاشا ؟؟؟؟ أي نقاش هذا ؟

حينما ناقشت لارس فيلكس صاحب الرسوم المسيئة عن الرسول كنا نقف على أرض واحدة وهي حرية التعبير

لم اتحدث معه مطلقا من مفهوم ديني لأنه لا يؤمن بديني أساسا فكيف أقنعه بقضية من منطلق دين لا يؤمن هو به .. لذا كان نقاشي معه حول قضية حرية الرأي والتعبير وما إذا كانت مطلقة أم لها ضوابط .. وتناقشت معه في الفرق بين الضوابط والقيود .. ضوابط حرية التعبير شيء آخر تماما غير تقييدها بل ان هذه الضوابط حماية لحرية التعبير نفسها . وفي النهاية كما قلت لكم منذ سنوات على المدونة ان النقاش انتهي بأن لارس فيلكس وعدني بأن يرسم كاريكاتير يشكك في المحرقة (الهولوكوست) طالما أن حرية التعبير مطلقة عنده ولم يرسل الكاريكاتير ولن يرسمه ولن يجرؤ على ذلك .. كيف تدعي حرية التعبير وانت تسب المسلمين ونبي الاسلام وتريد للعالم أن يحترم لك هذا الحق في حين أنك لو شككت في المحرقة لإعتقلت على الفور ولدفعت غرامة باهظة ولإنهال عليك اليهود بالنعال . لذا أثبت لقراء مدونتي ان لارس فيلكس كاذب ولا تشغله قضية حرية التعبير من قريب أو بعيد .. الموضوع ببساطة أنه يريد إظهار المسلمين بشكل همجي من خلال استفزازهم .. هو يتعمد الإهانة لكي تندلع المظاهرات وتنقلب إلى احداث شغب وتخريب ليثبت للعالم أجمع اننا قوم همج وبرابرة ندعو إلى القتل والتخريب .

إما أن تقف على نفس الأرض التي أقف عليها وتناقشني كما وقفت انا على أرض حرية التعبير التي نؤمن بها انا ولاس فيلكس سويا لنتناقش ونتجادل كيفما نشاء .. وإما لا تناقشني أصلا لأن النقاش عندها سيكون عبثي وكأنه حوار كوميدي بين كائن من كوكب زحل وكائن من كوكب المريخ أو حوار بين قنديل البحر ونبات البسلّة ! ولا يوجد بينهما أي أرض مشتركة أساسا كي يقفا أمام بعضهما للنقاش .

أتحدث عن فتوى محمد حسّان بتحطيم الآثار مثلا وتكذيبه لنفسه فيقال لي : لقد أفتى بطمسها وليس بتحطيمها

يا سلااااااااام ؟؟؟ انا اتحدث عن التخريب .. حلوة كلمة التخريب دي ؟؟؟ عشان ما نقعدش نتجادل في كلام فارغ حول الفرق اللغوي بين الطمس والتحطيم .. انا بقى جبت لك من الآخر .. الطمس والتحطيم = التخريب .. لغويا أقفلت هذا الباب في وجهك حتى لا تشغلني في مهاترات عقيمة .

قضيتي ليست هي الفرق بين الطمس والتحطيم

قضيتي هي التخريب والكذب ليست قضية الفرق بين الطمس والتحطيم ولا هي قضية "التراجع" عن الفتوى لأنه لم يتراجع عنها بل كذب .. هي قضية

الكذب هنا فالتزم بها حتى لا يتحول الحوار إلى كلام مجانين



المشكلة اننا في هذا العصر لا نقف أبدا على أرض واحدة

لو رأينا حال المسلمين نجدهم طائفتان كبيرتان .. سنة وشيعة .. السنة وحدها تنقسم على نفسها إلى مئات الاتجاهات المختلفة تماما .. وصل الأمر إلى أن المشايخ يسبّون بعضهم بعضا علنا في القنوات الفضائية كما فعلوا مع عمرو خالد

حتى الاسلام نفسه لم يعد أرض ثابتة لكل المسلمين كي يكون هناك نقاش من الأصل بينهم

اليوم الذي سنناقش بعضنا بعضا بالسكاكين والمدافع اقترب جدااااااااا

فاحذروا

Sunday, October 10, 2010

غزو فضائي

 

تحدثت من قبل في هذا ولكن هذه المرة ــ وبعد سنوات قليلة من طرحه هنا ــ تخطى الأمر مجرد كونه إتجاه فكري معيّن وحالة ما من التعصب يمكن فهمها وقبولها ومناقشتها بشكل أو بآخر ، إلى حالة عامة متفشّية في مجتمعاتنا وأسمحوا لي أن أصفها بالحالة المرضيّة .

أتحدث عن الهوس الديني .. وإن شئنا الدقة في اختيار تعبير مناسب ربما نقول : الهوس الجاهلي بالدين ... حيث أصبح الحديث عن أي أمر يتعلق برجال الدين بمثابة تعدي على الدين نفسه وهذه كارثة حقيقية إن نظرنا له بشكل مادي بحت .. وشرك بالله لو نظرنا لها من مفهوم ديني أساسا .. ومرض نفسي لو تحدثنا عنه طبيّا .

رجل الدين ليس هو الدين .. وليس هو من جاء بالدين للناس .. رجل الدين ما هو إلا شخص درس علوم الدين إما ليفتي الناس في أمورها وإما للدعوة وإما ليكون أستاذا يعلم الآخرين علوم الدين .. وبين رجال الدين وبعضهم اختلاف حول أمور كثيرة وهذا الاختلاف معناه ببساطة أن يكون منهم على خطأ بالضرورة لأنه من المستحيل أن تكون كل الآراء صحيحة في ذات الوقت ، وهذا ليس عيبا أبدا أن تخطيء وتصوّب ما اخطأت فيه بالإجتهاد .

رجل الدين ليس إله ولا نبي .. رجل الدين ليس معصوما أبدا .. وهو مثل الطبيب والمهندس والسباك والنجار .. فرد من المجتمع له دوره المهم والمحترم والذي يستحق التقدير وليس فوق المجتمع ولا فوق القانون ولا فوق النقض ولا فوق الاختلاف معه .

 

مالي حرام وعملي حرام .. وداخل النار من الآخر .. بارك الله فيك يا شيخ

ولكن مجتمعنا لا ينظر له هكذا .. بل يراه كائن سماوي مبجّل ومقدس ومعصوم من الخطأ ولا يجوز مطلقا أن تعارضه لأنك لست في مقدار علمه الواسع .. العلم الذي يتيح له قول أي شيء وكل شيء دون أن يجرؤ أي كلب على أن يفتح فمه بكلمة واحدة عاقلة .. حتى وإن كان سؤالا .. لأن السؤال يفتح باب الجدال ومن المفترض أن رجل الدين الجليل لا يجادل السفهاء .

يقول لك ضع رأسك في المرحاض فتضعها فورا دون مناقشة ودون حتى استفسار عن ذا الطلب الغريب والشاذ فرجل الدين لا يخطيء أبدا ولا يمرض ولا يجن ولا يصاب بالخبال .

حينما ظهر علينا المواطن \ محمد حسّان بفتوى عبقرية تتيح لأي شخص أن ينقّب أسفل منزله للبحث عن الآثار ثم طمسها ثم بيعها حلالاً بلالاً، هتف له دراويشه : بارك الله فيك يا شيخنا العظيم .. وحينما ظهر في اليوم التالي ينفي تماما ما قاله جملة وموضوعا ويكذّب فتواه رغم أنها مسجلة صوتا وصورة في بجاحة فريدة من نوعها وكذب بيّن هتف المدّحاون أيضا : بارك الله فيك يا شيخ وأحسنت قولا . لم يجرؤ احد ان يقول أنه كاذب فالشيخ الجليل لا يكذب أبدا. والمشكلة لم تكن أبدا في التراجع عن فتواه فهذا حق مشروع له بالرغم من خطورة إصدار فتوى دون التأكد منها .. ولكن المشكلة في الكذب .

ماهو يا الناس اتجننت يا أنا اللي مش طبيعي !

وحينما قمت بعمل مونتاج يجمع بين قول الشيخ الأول وقوله الثاني ليرد على نفسه ويكذّب نفسه بنفسه قالوا لي : الشيخ أحل طمس الآثار وليس تحطيمها !!! لا يا شيخ ؟؟؟ طمسها وليس تحطيمها .. هناك فرق بالطبع .. أحل مثلا ثقبها وليس خرمها .. عجبنها وليس دعكها .. كسرها وليس تحطيمها ، فحتها وليس حفرها

 

.

فتوى كهذه كافية لهدم تراث شعب بأكمله وبيعه على الرصيف .. الحضارة الفرعونية لم يتبق منها سوى الفن والمعمار وما كتب عنها كتب التاريخ .. يريد الشيخ ببساطة بيع كل هذا .. لا .. بل طمسه أولا قبل بيعه طالما وجدته في أرضك وهو ملكك . بمعنى انني لو عثرت على مومياء الاسكندر الأكبر تحت بيتي فهي من حقي أفعل بها ما أشاء وليست من حق البشرية كلها . من حقي بيع عظام الاسكندر مثلا لطلبة كلية الطب "بتلتوميت جنيه" . أو بيع التابوت بالكيلو في ميدان العتبة .. أو حتى أستخدم المومياء كحطب وشي أكواز الذرة عليها .

ليس هي الفتوى الأولى من هذا النوع وليست هذه قضيتي الأساسية

القضية أنني أصبحت ممنوعا من نقد أي شخص بلحية في أي مقال أو كاريكاتير .. فقد أصبحت اللحية نوع من العصمة والحصانة الدينية تتيح لصاحبها وفقا لطولها أن يتحكم في عقول البشر الذين تحولوا إلى روبوتات بالريموت كونترول يمكن توجيهها عن بعد لفعل أي شيء يخطر على بالك طالما أظهرت لهم لحيتك .. أصبحت اللحية مثلا علامة ممنوع الاقتراب أو التصوير .. أصبحت اللحية فوق حرية التعبير المشروعة . فإن صاحبها مبعوث الإله وليس بشرا عاديا وليس مواطنا عاديا ولا يطبق عليه ما يطبق على سائر البشر .

في أحد التعليقات على خبر فتوى المواطن محمد حسّان يقول المعلّق : والله يا شيخ لو أمرتنا بتحكيم الآثار لحطمناها كلها ولم نبق على أثر واحد في مصر

ويقول آخر : أنت أحب إلي من أمي وأبي

ويقول ثالث بالحرف الواحد : أشهد انك أشرف الخلق بعد سيدنا محمد والصحابة

نحن أمام غزو فضائي وليس مجرد حالة ما من التعصّب .. الفضائيين يستحوزون على أجساد المصريين ويسيطرون على عقولهم .. لانه ببساطة شديدة جدا فإن هذا الكلام يتعارض مع الدين الاسلامي نفسه .. يتعارض مع موقف سيدنا أبي بكر الصديق حبنما قال : أيها الناس، فإني وليت عليكم و لست بخيركم .. فإن أحسنت فاعينوني وإن أسأت فقوموني ويتعارض مع الحديث الشريف :

عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، :
(لا تـكــونـوا إمَّـعــة، تـقــولـون: إن أحســن الـنــاس أحـســنـّا، وإن ظـلــمـوا ظـلــمـنـا، ولـكــن وطـنــوا أنـفــسـكـم، إن أحـســن الـنــاس، أن تـحــسـنـوا، وإن أســاؤوا فـلا تـظــلـمـوا) رواه الترمذي

سيدنا أبو بكر شخصيا يقول إن أسأت فقوموني !

والكلام عن الإمعة هذا كلام رسول الله وليس كلامي .. ولكن يبدو أن المواطن محمد حسّان يتمتع بميزة خاصة تجعله فوق الأنبياء والمرسلين

الشعبية التي اصبح يتمتع بها المواطن محمد حسّان لدى الناس والتي جعلته يتكسّب من جهلهم ملايين الجنيهات تمثل خطرا حقيقيا على النخبة العاقلة الباقية ( ولا أدعي أنني منهم ) وهي النخبة التي تمثل الأمل الوحيد في صلاح هذه الأمة التي ماتت وتعفّنت فلم يبق لها سوى التعصب الديني وراء مشايخ مرتزقة .

حينما تجد نفسك مثلا متهما بالجهل والتخلف والإلحاد أمام شخص غبي أحمق لا فرق عنده بين سيمفونية لبيتهوفن وصوت ظراطه لمجرد أنه بلحية وأنت لا .. أي شخص .. فقط له لحية .. وتجد من يقول لك : هل أنت في مثل علمه كي تعارضه وتتطاول عليه يا كلب ؟

 

 

الجهل شيء ولكن العناد في الجهل بهذه الطريقة شيء آخر تماما

لو كنت في مثل علمه ــ حتى وإن كنت كلبا ــ لكان من المستحيل أن أفتى الناس بالرضاعة من أثداء زميلات العمل .. ولم أكن لأفتى بطمس وتحطيم وبيع وتجارة حضارة مصر وتراثها .. ولم أكن لأنادي بختان الإناث باعتباره فرض واجب على كل مسلم أن يختن ابنته .. ولم أكن لأحرم الفنون جميعا شكلا وموضوعا .. ولم أكن لأنادي بمنع تعليم البنات بالجامعة .

وإن كنتم أنتم على مقدار ما من التعقل لما كنتم مهللين مستحسنين طائعين لأي شخص انقطعت عنه المياه فلم يحلق لحيته منذ شهور .. آمين .. آمين يا شيخ المرسلين ولتصب لعنة السماء على كل من يعارضك .

هذا الخبال الذي أصاب الجميع لا علاج له .. تحاول ان تكسر أصنامهم التي عبدوها ولو بمجرد كاريكاتير تناقش فيه هذه الأزمة فتنصب عليك اللعنات من كل مكان وتنهال عليك التعليقات والتهديدات الغبية متناهية الغباء تقطر حقدا وغلا وجهلا وتخلفا .

رجال الدين بشر محدود الإدراك كغيره من البشر .. وُجب على غيرهم تقييمهم وتقويمهم ونقدهم .. حينما يتعلق الأمر بالإقتصاد يجب مناقشة الفتوى مع خبير اقتصادي أولا .. وحينما يتعلق الأمر بالطب وجب ماقشة الأمر مع طبيب .. حينما يتعلق الأمر بالفن فلا يجوز لك ان تفتي بأي كلام لا تفهمه بل إرجع إلى فنان أولا لتفهم عن ماذا تتحدث .. اما إدعاء العلم الكامل والحق الكامل في التدخل بكل أمور الناس من خلال الدين فهو مرفوض تماما .. التدخل الذي وصل إلى أن يأتي الشيخ ليعلمني كيف أنام مع زوجتي وكيف أغسل أسناني وكيف أقضى حاجتي وفقا لمزاجه هو الشخصي وليس من مجرد رؤية دينية ، وعليّ السمع والطاعة .. شكرا يا شيخ فلدي كل الكتب الدينية والعلمية التي تعلمني هذه الأشياء ولا حاجة لي بعلم فضيلتك .

من حقي أن أسمع الجميع .. وأناقش وأسأل وأقتنع وأفهم وأحلل وأدرك .. من حقي أن أسمع عمرو خالد ومصطفى حسني وأقرأ لمصطفى محمود وللشيخ الغزالي والإمام محمد عبده .. من حقي الاعتراض على التعصب والجهل .. من حقي معارضة مشايخ يتهمونني بالإثم والضلال لأنني فنان تشكيلي ويحرّضون الناس علي وعلى أهل الفن .. الأمور الدينية ترجع إلى اجتهاد الانسان نفسه وليس الانصياع .. ترجع إلى البحث والتنقيب .. التنقيب عن الفكرة وليس عن الآثار بالمناسبة .. أن تستمع إلى كل الآراء المتاحة وتحاول من خلالها أن تصل إلى قناعة شخصية تجاه الأمور التي تحيّرك .. لا أن تترك أذنك وعقلك لأي شخص بلحية ليملي عليك ما يجب أن تفعله وما يجب أن تتركه .

هذا رأيي ولن أتراجع عنه .. فاقتلوني أو اصمتوا

حكم الغناء والعياذو بالله

Monday, September 13, 2010

حدوتة مصرية

nasserlogo

أعتقد انها المرة الأولى التي أحكى فيها هذه القصة المدهشة .. ربما لم أجد لها مناسبة من قبل كي أحكيها ، ولكن اعتقد أنه قد حان الوقت الآن لتدوينها .

والدي هو الدكتور حمدي محمد أحمد ابراهيم من أسرة شديدة الفقر .. جدي كان صانع للطرشي وعمل كبقال بالأجرة ثم كغفير في شركة ميلك لاند .. وأسرة والدي مكونة من 5 أفراد يعيشون في غرفة واحدة في بيت قديم ببين السرايات ، وقد زرت هذه الغرفة منذ فترة ولم أصدق انها بهذا الضيق أبدا .

وبالرغم من الفقر الشديد استطاع والدي الإلتحاق بكلية طب قصر العيني (القاهرة) والفضل في ذلك كان للثورة التي سمحت للفقراء دخول الكليات بلا واسطة ، ولكن يظل الفقر حائلا بين والدي والدراسة فحتى مع مجانية التعليم كانت الكلية مكلفة أيضا ، كان أبي يحتاج لكتب ومراجع قبل اختراع تصوير المستندات .. وكان الفقر يجعله عاجزا على حضور السكاشن والمحاضرات بحذاء بالي ممزق وقميص مرقع .

وحينما طفح بوالدي الكيل قرر كتابة رسالة لجمال عبد الناصر رئيس الجمهورية ! يبدو أن الجنون وراثة في عائلتنا

ومخلص الرسالة هو كالتالي :-

السخرية من قول رئيس الجمهورية بأنه "فتح أبواب الجامعات للجميع فئات الشعب" ووصف والدي ذلك انه فتح الباب الحديدي فقط بالمعنى الحرفي للعبارة ، ولكن الجامعات لا تزال أبوابها مغلقة فعليا أمام الفقراء وأن مجانية التعليم مجرد كذبة ونكتة سخيفة للضحك على عقول البسطاء .

بالإضافة إلى بعض الاتهامات الأخرى شديدة اللهجة يغلب عليها طابع التهكم والسخرية

وأنهى رسالته بتهديد جمال عبد الناصر بالقتل والجملة كانت : " حقتلك يا جمال يا عبد الناصر وحقتل نفسي "

------------------------------------------

يقولون أن الفقير لم يعد لديه شيء ما يخسره خاصة حينما يصل الفقر إلى مرحلة عدم القدرة على شراء حذاء أو كتاب أو قميص أو حتى قلم جاف . لهذا لم يعد لوالدي شيء ما يخسره .

ما حدث بعد أيام هو أن الجيران شاهدوا مجموعة من الرجال بالبدل الرسمية يسألون عن منزل \ غرفة محمد أحمد ابراهيم .. سألوا عنه وعن ابنه حمدي واخواته .. حينما سألهم الجيران : انتوا عاوزين ايه من حمدي ؟ ..  أجابوا : بنسأل عنه عشان هو متقدم لبنت من عيلتنا .. فكان ردهم وهو يحدقون بملابسهم الفاخرة : وهو حمدي ده مقامكم يا بهوات ؟ ده مش لاقي ياكل .. ده شحات .. وانتوا مقامكم عالي مايصحش .

بعدها بيوم كان والداي بالكلية يجلس بمحاضرة بالصف الأخير وهو يداري خرق ما بقميصة على ما يبدو ، فجأة اقتحم بعض الرجال المحاضرة وسألوا عن الطالب حمدي محمد .. أدرك والدي انها النهاية .. واقتادوه مباشرة إلى سيكرتير رئيس الجمهورية ! .. وعرضوا عليه خطابه واستجوبوه لساعات طويلة .. بالطبع والدي كان في قمة الرعب ويبدو انه ادرك متأخرا فداحة التصرف المجنون الذي قام به في لحظة طيش .. لم يكن يدرك أن الخطاب سيصل إلى الرئاسة بالفعل ، كان يكتبه كنوع من التدوين كما نفعل نحن الان على المدونات والفيس بوك .. مجرد كلمتين محشورين في الزور .. مجرد فضفضة .. اما أن يصل الخطاب بالفعل إلى الرئاسة فهذا أمر يفوق الخيال . ولكن هذا لم يكن أقصى ما فاق الخيال بهذه القصة .. فبعد ساعات من الاستجواب قال له السكيرتير :

طب ياللا عشان تخش جوّه

ــ جوّه فين حضرتك ؟

ــ تخش للريس

ــ ريّس مين سيادتك ؟

ــ الرئيس جمال عبد الناصر يابني

يا نهار اسد ومهبب ومنيل ؟ .. رئيس الجمهورية ؟ والذي هدده أبي بالقتل ؟ والذي سخر منه وتهكم عليه ؟.

من الصعب وصف حالة والدي وقتها .. انا نفسي حينما اتخيل هذه الواقعة ارتجف رعبا فما بالك ببطل القصة نفسه .

وأدخلوا والدي على الرئيس !

الانطباع الأول كما يقول كل من قابل الرئيس جمال عبد الناصر أن له كاريزما غير عادية ، هاديء ومحترم ومهيب

ــ ايه يابني اللي انت كاتبهولي ده ؟

ــ ........

ــ عاوز تقتلني ليه ؟

ــ .......

ــ ايه مشكلتك ؟

ــ .....

ــ يابني ما تنطق انا مش فاضيلك

هنا بكى والدي (أقل واجب) وأخذ يشرح له ظروفه والتي يعرفها الرئيس مسبقا من خلال التحريات . وبعد ان انتهى والدي من الكلام :-

ــ ماشي يا دكتور .. ليك دلوقتي سكن في المدينة الجامعية عشان تعرف تذاكر .. وليك تاخد كل الكتب بتاعتك من الجامعة مجانا .. ودي بطاقات تقدر تروح بيها وتشتري هدوم من عمر أفندي .. وده مرتب شهري لحد ما تخلص دراستك في الكلية .. وياللا روح ذاكر وما تضيعش وقت

.

وفي عدد مجلة صباح الخير ( للأسف لا أذكر التاريخ وسأضيفه قريبا كتحديث ) تم نشر التالي بقلم الرئيس جمال عبد الناصر

إلى ابننا حمدي ابراهيم ( وهو اختصار لاسم والدي ) .. اتمنى لك مستقبل باهر وليكن عملك في خدمة الفقراء والمحتاجين .. إمضاء الرئيس جمال عبد الناصر

التاريخ التقريبي هو قبل وفاة جمال عبد الناصر بعامين . ولازلت أبحث عن هذا العدد بأرشيف مجلة صباح الخير .

انتهت القصة

ولا تعليق من جانبي

----------------------------

التحديث

الواقعة حدثت سنة 1968 ونشرت القصة بمجلة صباح الخير في موضوع بعنوان : مآثر جمال عبد الناصر سنة 1970

Sunday, September 12, 2010

تاج

شكر خاص لمحمد ناصر الدين الهلالي الذي استطاع ان يخرجني من حالة اللاتدوين والتي طالت حتى ظننت أنني لن أعود للكتابة مرة أخرى . ربما كان السبب هو شعوري بأن التدوين أصبح مجرد فضفضة وأحيانا نوع من النواح دون نتيجة حقيقية ، وربما لشعوري بأنني قد قلت كل شيء يمكن أن يقال ولم يعد هناك أي جديد سوى المزيد من المشاكل أو القضايا التي ربما ترفع ضدي بسبب ما أقوله ، ولعل فترة التوقف الطويلة هذه نوع من التدوين الصامت كالكاريكاتير بدون تعليق ! على أي حال سأجيب على الأسئلة التي مررها لي هذه المرة على وعد بموضوع جديد كل أسبوع بإذن الله .

مَنْ أهم الكتاب الذين قرأتَ لهم ؟

محمود سالم كأول كاتب أقرأ له (المغامرون الخمسة طبعا ) ، ودكتور أحمد خالد توفيق وهو الكاتب الوحيد المستمر معي منذ أيام المراهقة حتى الآن ، عبد الحميد جودة السحار والذي جذبني نحو الأعمال الروائية ، توفيق الحكيم ، يوسف إدريس ، مصطفى محمود ، علاء الأسواني ، أحمد مراد .

من هم الكتاب الذين قررت ألا تقرأ لهم مجددا؟

ههههههههههه سؤال من الصعب جدا الإجابة عليه لأن منهم أصدقاء لي ! ، ولكن يمكن ذكر اسم نبيل فاروق دون إبداء أسباب حاليا على الأقل ، وبشكل عام أيضا قررت ألا أقرأ للكتاب المتحذلقين مدعي الثقافة ممن يكتبون : انشطرت السماء نصفين فبالت الأرض على نفسها لتنبت أزهار الضمير باثقة نابضة بأعماق المادي المتردل في غياهب الفضاء السرمدي! وكذلك الكتاب معدومي الثقافة والموهبة أساسا والذين يعتمدون على لحس المؤخرات أو الكتابة في مواضيع اللواط والسحاق لمجرد الفرقعة الاعلامية .

في صحراء قاحلة ، أي الكتب تحمل معك؟

لو أن هناك كتاب بعنوان : كيف تعيش في الصحراء ، لحملته معي ، وبعيدا عن التحذلق فسأختار كتاب : يوتوبيا لدكتور أحمد خالد توفيق .

ما هو الكاتب الذي لم تقرأ له أبدا ، وتتمنى قراءة كتبه ؟

ستيفن كنج بلغته الأصلية !

ما هي قائمة كتبك المفضلة ؟

يوتوبيا ، العسكري الأسود ، النداهة ، تراب الماس وفيرتيجو ، وداعا أيتها السماء ، عودة الروح ، يوميات نائب في الأرياف ، أينشتين والنسبية لمصطفى محمود ، نادي القتال .

ما هي الكتب التي تقرؤها الآن ؟

عزازيل ، وكتب انجليزية متنوعة بفن الإخراج والستوري بورد .

اللي بعت الدعوه ؟
محمد ناصر الدين الهلالي

Counter