بالرغم من كوني لا أمثل طرفا في هذا الموضوع ، إلا أنني لم أستطع السكوت عنه خاصة وأنه يتعلق بزملاء مهنة واحدة أكن لهم كل الإحترام والتقدير لهم ولفنهم وحتى وإن لم أتعامل بشكل شخصي مباشر مع بعضهم ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى تعلمون ثورتي الدائمة ضد كل صور الاستغلال والسرقة والنصب مهما اتخذت لها من مسميات أكثر لطافا وأسهل ابتلاعا ، لذا كان من الحتمي أن أكتب عن الموضوع وأدعم زملائي الفنانين لأن هذا اعتبره دوري أولا وأخيرا .
الموضوع باختصار يتعلق باعلان عن مستحضرات تجميل ( ميكياج ) من المفترض أن يذاع على قناة "ميلودي" ، العمل كان من خلال مكتب صغير وبأسعار لا تتناسب مطلقا مع المستوى الفني المتميز الذي ظهر به الإعلان فيما يتعلق بتصميم الشخصية والتحريك خاصة وأنا اتحدث عن فنانين لهم وجودهم الحقيقي وخبرتهم الكبيرة في سوق الرسوم المتحركة وسبق أن اثبتوا دورهم المتميز بهذا المجال من خلال العديد من الأعمال الناجحة التي شاركوا فيها . وأتحدث تحديدا عن سارة سمير مصممة شخصية الإعلان ، وعن المحركين "سمر جمال" و "مصطفى عشري" و "أميرة مصطفى" وكلهم أسماء معروفة تماما داخل الوسط ومعروف مستواهم الفني جيدا .
بعد تنفيذ أعمال الرسم والتحريك بدأ صاحب المكتب في التدخل بالتفاصيل الفنية للعمل وبشكل فج ، الأمر الذي اعتبره من وجهة نظري الشخصية تعديا للحدود وتطاولا على الفنان واهدارا لقيمة إبداعه إذا علمنا أن هذا التدخل لم يكن من شخص متخصص بأعمال التحريك ، وبالرغم من أنني لو كنت بهذا الموقف لرفضت تماما إجراء أية تعديلات على العمل ، إلا أن زملائي وافقوا ، وقاموا بالفعل بتنفيذ العديد من التعديلات ، وفي النهاية ــ وكما هو متوقع ــ لم يعجب العمل النهائي صاحب المكتب ، هذا بعد أن حصل بالفعل على تصميم الشخصية وعلى ملفات التحريك وبالتالي أصبح بإمكانه في هذه الحالة ــ كما أرى ــ استخدام هذه الأعمال والاستعانة بمحركين آخرين لإتمام العمل بعد أن تم انجاز الجزء الأهم والأصعب منه (مجانا) دون مقابل مادي من أي نوع .
هذا التناصح ــ إذا تحدثنا عن الموقف بنوع من اللباقة ، أو "النصب" إذا أردنا تناول الأمر بموضوعية ــ أصبح الحال السائد للعديد من المكاتب والشركات التي ساهمت في انهيار مجال الرسوم المتحركة بمصر ، "الفهلوة" وشغل "التلت ورقات" الذي طال هذا المجال ايضا لينضم إلى قائمة طويلة من المجالات الفنية المنهارة تباعا يوما بعد يوم .
التعامل مع فنانين على هذا القدر من الموهبة والخبرة بهذا الشكل المهين والمهدر لقيمتهم وقيمة اعمالهم ماديا وأدبيا ، وعلى هذا النحو المستمر والمتكرر وهذه الصورة الفجة وهذا القدر من الصفاقة أصبح من المستحيل السكوت عليه ، فإذا كان المجال على حافة الإنهيار أو قد انهار بالفعل في مصر فعلى الأقل من حقنا ان ندافع عن أنفسنا كفنانين قدموا ولا يزالون يقدمون الكثير للمشاهد العربي من المحيط للخليج ، من هذا المنطلق كان على أن أعلن تأييدي الكامل لزملائي وتضامني مع موقفهم ضد هذا السخف .
ولأن الشخصية وأعمال التحريك لم يحصل عليها صاحب المكتب بشكل قانوني ولم يدفع للحصول عليها مقابل مادي من أي نوع وجب هنا إهدار حقوق الملكية لها بنشر رسوم الشخصية واستخدامها كمادة متميزة لأعمال كارتونية مجانية تعرض على شبكة الإنترنت ، فبالرغم من أن ذلك لن يعطي الفنان حقه بالطبع إلا أنه كافي لـ "حرق" الأعمال بحيث لا يمكن استخدامها في أية اعلانات تجارية من أي نوع ، ويسعدني استكمال أعمال التحريك لزملائي الفنانين للمساهمة في ذلك بصفتي مركب ومونتير ومخرج رسوم متحركة .
سكتش لكاريكاتير نشر في موقع مصراوي دوت كوم مرسوم على تابليت GENIUS GPEN 4500
المزيد من الكلام الفارغ لأنه مجرد كلام ، ولكن على الأقل أحاول تسكين آلام ضميري ، هكذا أحاول أن أبدو ، ولكن إن توخينا الدقة والواقعية فأنا فقط أقول شوية كلام محشورين في زوري قبل أن أصاب بسكتة دماغية أو فقع مرارة .
ما رأيكم في العبارتين التاليتين على سبيل المثال ؟ مطلوب مصمم فوتوشوب ، مطلوب فنان جرافيك هناك فارق السماء والأرض بين العبارتين . العبارة الأولى يقصد بها في لغة اعلانات الوظائف الشخص الذي يجيد العمل على الفوتوشوب ، العبارة الثانية موجهة لمن لديه موهبة التصميم أو الرسم وهي غير مطلوبة اساسا ! هذا شيء وهذا شيئ آخر تماما ، العمل على الفوتوشوب لا يحتاج إلى أي موهبة من أي نوع ، يمكنني أن أعلم أي شخص العمل على هذا البرنامج ، يمكنه أن يحفظ جميع الاختصارات ، يمكنه أن يستخدم جميع أدوات البرنامج وكل عناصر قوائمه بل ويتفوق على أعظم الفنانين موهبة وخبرة ، ولكن التصميم والرسم موهبة لا يمكن تعلمها ولكنها فقط قابلة للتطوير . هذا هو الفرق بين الأديب والجميّع ، كلاهما يستخدم برنامج الوورد ، كلامها يجيد دق أزرار الكيبورد ولكن موهبة الكتابة لا علاقة لها بذلك . كنت في البداية أندهش ممن يحصلون على شهادات معتدمة في برنامج مثل الفاينال كت مثلا وهو مختص بعمل المونتاج الرقمي ، ما الذي تعنيه هذه الشهادة ؟ المونتاج شيء وتنفيذ المونتاج على الفينال كت شيء آخر ، لابد وأن تكون مونتير حقيقي ولو بالفطرة ، لابد وان تدرس فن المونتاج أولا بغض النظر عن أداة المونتاج حتى وإن كانت الميفيولا ، كيف تدرس الفاينال كت وانت لا تعرف الفرق بين اللقطة والمشهد مثلا ، ما هو مفهومك عن التوقيت ؟ ما هو استخدام المزج أو الديزولف ؟ كم عدد اللقطات في الثانية الواحدة لنظام البال ، ما هي النتيجة الدرامية لقطع مباشر بين لقطة حفل زفاف ولقطة شخص يبكي في غرفة ، ما هو الايقاع المناسب لمشهد مطاردة ؟ باختصار شديد ، انت تعلمت كيف تقطع ، ولكن هل تعرف متى تقطع ؟ هذا هو فن المونتاج في كلمة واحدة ، متى ؟ المونتاج قبل كل شيء موهبة ، ثم دراسة ثقيلة الظل لفروع كثيرة منها الإخراج والسيناريو والتصوير والمونتاج نفسه ! ، بعد هذا يمكنك استخدام برنامج مثل بريمير أو فاينال كت أو أي برنامج كمجرد أداة ، تماما كالقلم ، أداة ، يمكن أن ترسم به لوحة عبقرية ويمكن أن تشخبط به ، العبرة بما أمكنك انتاجه لا كيف انتجته ولا بأية وسيلة أو أداة انتجته . على الهامش أقول بأن التابليت ماهو إلا أداة كالقلم ، التابليت مجرد قلم الكتروني يوفر الكثير من الحبر والألوان والأوراق وفي النهاية هو قلم ، يعطيك نفس احساس القلم ونفس حساسية الضغط وبعض الأنواع منه تستجيب لدرجة ميل القلم على اللوحة ، إذا كنت لا تجيد الرسم بالقلم العادي فلن يضيف التابليت لك أي شيء جديد .
سكتش لبورتريه نشر على موقع ماشي دوت كوم تضامنا مع المدون وائل عباس أو كما أحب أن أسميه : شيخ المدونين GENIUS GPEN 4500
أقول كنت في البداية اندهش ، لأنني اكتشفت أن سوق العمل بالفعل لا يفرق مثلا بين المونتير وبين من يجيد العمل على برنامج بريمير كلاهما واحد وهذه بداية الكارثة ، أو ربما نهايتها . آلاف المصممين الآن لا يجيدون التصميم بل لا علاقة لهم بالتصميم . يمكنني التفريق بسهولة بين موقع عربي وآخر أجنبي بمجرد أن اشاهد التصميم والألوان . مصمم الموقع أو المنتدى العربي يظن أنه فرح بلدي يحتاج إلى طبل ورقص وزمامير ، تطبيقات فلاش في كل مكان ، أصوات مزعجة ، ألوان صارخة ، تأثيرات لا يوجد أي منطق أو جدوى من استخدامها ، صفحات ثقيلة للغاية بطيئة التحميل ، إزعاج بصري وصوتي بكل صوره الممكنة والغير ممكنة بل ومستحيلة الامكان أيضا !. الكل الآن يجيد الفوتوشوب إذن الكل يجيد التصميم ، الكل يجيد استخدام السماعة الطبية إذن الجميع أطباء ، من حصل على شهادة في برنامج ثري دي ماكس إذن فهو مصمم ومحرك ، أي شهادة تلك في ثري دي ماكس والبرنامج أساسا يشتمل على عدد كبير من التخصصات المختلفة Modeling Texturing Lighting Rigging Animating وغيرها
فريق عمل لعبة أمير فارس قرأت به ستة عشر اسما في تخصص واحد Camera specialist هل تتصورون هذا ؟ ستة عشر خبير كاميرا ، لا دور لهم سوى اختيار زوايا التصوير
كل مجال مما سبق موهبة في حد ذاتها ودراسة مستقلة ، كيف نقرأ اعلان يقول : .... ويجيد العمل علي ثري دي ماكس ؟ أي عمل هذا ؟ عمل الحمام محشي الفريك مثلا ؟
لا أستبعد يوما نقرأ فيه :مطلوب كهربائي للعمل على كمبيوتر بنك ، وأهو كله بيشتغل بالكهربا
اسميها حرق شغل ، بمعنى إهدار حقوق الملكية بحيث لا تعد ملكا لأحد وهو ما ألجأ إليه حينما يتم إهدار مجهودي في رسم كاريكاتير أو قصص مصورة أو أي عمل فني ثم يقول العميل : لا والله مش عاجبني مش زي مانا كنت عايز ، انا ماكنتش متخيلها كده .
خلاص يا سيدي حقك عليا واتفضل القلم ارسم انت بدالي اللي بيدور في خيالك .
المصيبة أنك لو استطعت بالفعل ان تدخل في خياله وترى ما يدور هناك بعينك لترسمه لوجدت كوارث بصرية ، هكذا يكون الخيال المريض كأفضل ما يكون .
حينما تختار أشرف حمدي ليرسم لك شيئا فأنت لابد وأن تكون قد رأيت أعمالا له من قبل فأعجبتك فاتصلت به ليعطيك رسومه في مقابل مادي متفق عليه ، المقابل المادي هو أجر الفنان الذي رسم وليس سعر اللوحة وهو مالا يريد أحد أن يفهمه . حينما تشتري كوز ذرة فمن حقك أن تعيب على البائع ، الكوز صغير الكوز محروق الكوز بايظ هذا حقك لأنك تشتري كوز الذرة بالفعل ، في الفن أنت لا تشتري ولكن تدفع أجر الفنان ليقدم اعماله الفنية لك انت وحدك لتتكسب انت منها او تحتفظ بها أو تستغلها تجاريا ، بمعني أن الفنان يبدع " بمزاجه " ، يمارس فنه كما يمارسه وكما استمر يمارسه منذ عشر سنوات فلا يوجد فن تفصيل أو لوحة وفقا لمزاج العميل ، تعبير الفن التطبيقي هذا خاطيء أساسا ، اسمه نحت تطبيقي ، رسم تطبيقي ، نقش تطبيقي ، حفر تطبيقي ، أي شيء إلا كلمة فن هذه ، فالفن لا يمكن بأية حال أن تطوعه وفقا لمزاج العميل ، ماذا لو أن العميل لديه عمى ألوان فما ذنبي أنا أرسم أشياء انا لا أقبلها ؟ لهذا مهما كان العائد المادي كبيرا فأنا أرفض هذه النوعية من العمل تماما ، خاصة حينما يصل الأمر إلى توجيهات خاصة بتكنيك الرسم نفسه ، هذا أقبله حينما أعمل في مجلة رئيس تحريرها فنان ويعود علي أنا بالخبرة أما العميل فليذهب إلى شركة دعاية وإعلان لا إلى فنان .
هذه الأعمال ليست من أفكاري وهي تثبت النظرية القائلة بأن فنان الكاريكاتير كيان مستقل بذاته لا يصح تزويده بأفكار من أي شخص ، ومازلت أرى أن مصطفى حسين وأحمد رجب هما الاستثناء الوحيد لأنهما متناغمان تماما وكلاهما يعرف قدر الآخر وربما كانا الاستثناء الذي يثبت القاعدة.
لن أناقش موضوع الموسيقى في حد ذاته ، ولكن بصفتي فنان فانا أتحدث عن الفن عموما وليكن ذلك سلسلة من التدوينات أبدأها الآن بموضوع الموسيقى . ماهو الفن ؟ من وجهة نظري فالفن هو غربلة الواقع وانتقاء كل ما هو جميل وتقديمه بصورة تبرز جماله بشكل أوضح بعيدا عن صخب الحياة الذي يجعلنا في كثير من الأحيان عاجزين عن رؤية الجمال المحيط بنا ، وهذا هو تعريفي للفن وفقا لمبدأ الجمال . أما لو عرفناه وفقا لاستخدامه ودوره وتأثيره فالفن ربما يكون هو وسيلة التعبير المرئية والمسموعة والتي تصل مباشرة إلى المتلقى اعتمادا على خلفية جمعية لدى كل إنسان منا حاملة رسالة \ شعور إنساني ما ، هو التعبير عن أشياء يصعب التعبير عنها بالطرق التقليدية كالكلام ، اللون الأخضر جميل لأن البشر جميعا يعرفون أنه لون الحياة على الأرض ، اللون الأحمر حار لأنه لون الدم ولون النار ، فلتكن هذه إذن حروف لغة الفن التشكيلي ، صوت الكمان يشجينا لأنه أقرب إلى صوت الانسان ، صوت الناي كصوت الرياح ، مقام الصبا وعلاقته بالنواح كما نعرفه كشرقيين بثقافتنا الجمعية ، مقام الحجاز والآذان ، بيت الشعر الموزون وايقاع حوافر الخيل ، الشعور الذي ينتابك حينما تقرأ كلمة " زمهرير" حتى وإن كنت لا تعرف معناها ، الفن هو نتاج الحياة الطبيعي ، يستوحي مفرداته منها مباشرة ليصل إليك مباشرة متخطيا حواجز اللغة والزمان والمكان قدرما استطاع . الموضوع معقد جدا وحاولته اختزاله في الكلمات القليلة السابقة .
الموسيقى فن شديد التعقيد يخاطب حاسة السمع وحدها ، اكتشف الانسان أن أي صوت إذا تم تكراره على نحو منتظم فهو ايقاع ، واكتشف أيضا النغمات وتأثيرها على المشاعر ، تخيل أنك تسمع شيئا ما دون كلمات فتبكي أو ترقص أو تتحمس ، انا انظر إلى الموضوع من ناحية فلسفية تبدو سخيفة بعض الشيء ولكني تعودت أن أرجع جميع الأمور إلى بدايتها وأجردها إلى أفكار وأتأملها وأندهش بالفعل . وحتى لا تتوه مني الأفكار دعوني أستعرض بعض النماذج لأشرح وجهة نظري فيما يتعلق بالموسيقى والدين أولا هذه هي المقامات الموسيقية العربية باختصار شديد جدا .
بالطبع تعرفون نشيد طلع البدر علينا ، ولكن هل تعلمون أنه على مقام السيكا ؟ تماما كأغنية يا نخلتين في العلالي وأغنية للصبر حدود أيضا هي نوع من السيكا .
ماذا عن الآذان ؟ الآذان عادة ما يكون على مقام الحجاز وهناك البياتي والكرد والعجم والسيكا أيضا
وماذا عن القرآن ؟ أتذكر إشاعة عن المطرب محمد عبده انه كان ينوي تلحين القرآن وكانت كارثة وفضيحة وأعتقد أنهم أحلوا دمه على أقل تقدير ولكن هل تعرفون أن القرآن أساسا يقرأ على هذه المقامات ؟ أي ان القرآن ملحن بالفعل ! هل تتخيلون تلاوة قرآنية على مقام السيكا أكاد أسمع من يقول استغفر الله العظيم الراجل اتجنن وكفر بالله :) والله هذه هي الحقيقة
إذن كيف تكون الموسيقى حرام وهي جزء أساسي من الدين الاسلامي؟ تلاوة قرآنية وآذان وتواشيح وابتهالات ، كل هذا موسيقى لها قواعد ويمكن كتابة نوتة لها هي نفس مقامات الأغاني والموسيقى الشرقية بكل انواعها والكارثة أنه مع تصاعد نغمة حرمانية الموسيقى يقل بالطبع الاهتمام بدراستها ، فتصبح التلاوة القرآنية غير محتملة بالفعل من معظم المقرئين ، مؤذن الجامع المجاور لبيتي سيء ، سيء للغاية ، صوته وأداؤه سيء ومنفر إلى أبعد الحدود لماذا فقدنا الاحساس بالجمال ؟ ولماذا يجب أن يكون الدين ثقيل الظل باعتبار أن الموسيقى حرام وبالتالي يجب ان تكون التلاوة خشنة وجافة
من وجهة نظري الشخصية البحتة ولا علاقة لي بأحكام الدين هنا أرى أنه من الظلم بل ومن الفجاجة والصفاقة والوقاحة أن نضع أغنية بوس الواوا جنبا إلى جنب مع موسيقى عمر خيرت ونقول حرام ، الاتنين حرام والاتينن واحد كلام فاضي وحرام هذا سخف لا أقبله واختبر مشاعرك وانت تسمع هذه وتلك ، الموضوع أولا وأخيرا هو : ما هو تأثير هذه الموسيقى عليّ؟ هل تثير بداخلي مشاعر سامية أم شهوانية ؟
اسمعوا هذه وأخبروني إن كنتم تشعرون أنها حرام
اسمعوا هذه أيضا ، لحن من 80 سنة ولا يزال حيا في وجداننا
هل الموسيقى تلهي عن ذكر الله ؟ أعتقد أن هذا يتوقف على طريقة استماعنا للموسيقى نفسها ، بالنسبة لي فأنا أكون أقرب إلى الله سبحانه وتعالى مع لحن جميل ، وأقول الله ليس فقط استحسانا بل ذكرا لله أيضا الذي خلق الموسيقى وخلق لي آذان أسمع بها :) أشكرك يا رب على نعمة السمع حينما تنتابني هذه الرجفة والشعور بعظمتك وعظمة هذا الكون بسبب لحن جميل
فمن خلق العصفور بصوته لا أعتقد أنه يحرم غنائه وإلا فاقتلوا العصافير العاصية أو أخرقوا آذانكم فالكرة الأرضية تغني ، انسان وحيوان وجماد تحياتي
الخواجات بيشجعوا منتخب مصر ، وإحنا معاهم ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه ده لازم يكون إعلان كوكا كولا القادم
سبق وأن تحدثت عن هذا الموضوع في تدوينة سابقة بعنوان الملوخية بالعسل ولكن الجديد هنا في الأمر أن تصبح المثلية الجنسية ــ أو من الآخر الخـ * لنة يعني ــ مادة مثيرة لأعمال أدبية أو بمعنى أدق أعمال إيروتيكية بحتة ، بداية تناول هذه المسألة كانت مع رواية يعقوبيان ، على الأقل هي الأكثر انتشارا ، الرواية ممتازة وتم تناول الموضوع بشكل حيادي تماما ككل القضايا التي تناولتها الرواية ، لا يمكنك أبدا أن تعرف هل الدكتور علاء الأسواني مع الجماعات الاسلامية أم ضدها ، هو هو متعاطف مع المثليين أم لا ، الحيادية التامة هنا هي من أسرار نجاح هذه الرواية المهمة ، لم يكن يحب المثليين فقدمهم كأبطال اسطوريين ولم يكرههم فقدمهم كأراجوزات بعدها انفجرت بالوعة مجاري قصصية عن السحاق والشواذ ، أي كاتب فاشل وأي دار نشر تحت بير السلم وجدت أن هذا الموضوع هو سر نجاح يعقوبيان وهاتك يا مسخرة واللي فرحان إن روايته ترجمت للإنجليزية واللي رايح يقدم ندوة شغل ايه الله ينور هذه الفرقعات لن تصنع أديبا ولن تصنع فنا جادا ، بالظبط كمن يجري عاريا في الشارع ، سيلفت الأنظار بالتأكيد وبعد ذلك لن يهتم أحد بما يفعل ، لفت الأنظار سهل ولكن الصعب هو أن تحافظ على ذلك لأن جراب الحاوي سيفرغ قريبا جدا حدث هذا في الفيديو كليب ، العري ملفت ، كل المطربات عاريات ، بعدها العري لم يعد ملفتا ، الملفت هو الإيحاء الجنسي ، فأصبح الجميع يقول ايحاءات جنسية، فاكرين طبعا لازم يقف ، ومكانه وين والكلام الفارغ ده ههههههههه قال مش عارفة مكانه وين بروح أمها ما علينا هذا هو جراب الحاوي وهذا هو كل ما يمكن أن تجده بداخل جراب الحاوي وحينما تخرج كل ما في جرابك يا حاوي ستعود نكرة كما كنت فالكتابة أدب مش هز ....... كتاف يعني
حينما تشاء الأقدار وتصبح كاتبا في مجتمع شديد الثراء بالقضايا التي يمكن طرحها في عمل أدبي وتترك هذا كله ولا تجد أمامك سوى المثلية الجنسية لتنجح فهذه هي بداية انهيار الأدب في مصر بعد انهيار الموسيقى والفن التشكيلي والسينما وعمار يا مصر
انتظرت اكثر من عامين حتى أمكنني نشر أول صفحة من بلوك نوت البداية كانت فكرة كتاب ، وواجهت صعوبات كثيرة في النشر والطباعة ثم قررت عرضها على مجلة صباح الخير في ثوبها الجديد فتحمسوا لها ، ونشرت اليوم أولى الحلقات في باب صباح الفل وهو باب ساخر جديد يهتم بالكاريكاتير والقصة المصورة . أتمنى معرفة رأيكم بها وأرجو متابعة المجلة الفترة القادمة لأنها بالفعل تطورت كثيرا جدا خالص حبي واحترامي
في البداية دعوني أقول بأن هذه التدوينة لا علاقة لها بكوني مسلم ، وبالطبع لا أقصد بذلك كوني ملحد مثلا ، الأمر ببساطة شديدة هو مجرد تحليل حيادي تماما بغض النظر عن الدين أو الأهواء الشخصية .
أذكر أنني حينما كنت أعمل بجريدة إضحك للدنيا كرسام كاريكاتير وقررت أن أبدأ في الكتابة أيضا ، كان موضوعي الأول حول اكتشافي لقصة مصورة تسخر من الاسلام ومن نبي الاسلام على وجه خاص وذلك قبل أحداث الدنمارك بكثير ، يقول صديقي أحمد مختار عاشور أنني أول من تنبأ بذلك ولكن في الحقيقة كنت مهتما بالكومكس واكتشفت الاساءات مبكرا ليس أكثر ، بعدها توالت أخبار عن اساءات جديدة ثم ظهر موضوع الدنمارك فجأة ليفجر المشكلة ، بعد إثارة هذه القضية مباشرة بدأت بعض الأخبار المتعلقة بمعجزات اسلامية ــ إن صح التعبير ــ في الظهور تباعا ، السمكة التي تحمل على جسدها نقشا للشهادتين على سبيل المثال ، والشجرة التي ظهر عليها لفظ الجلالة ، وغيرها الكثير . على الأقل بالنسبة للشجرة فقد تبين بأن صاحب الكشك المجاور لها هو من قام بنحت الحروف ونشر الخبر ، والسبب ببساطة أنه أراد جذب الأنظار إلى هذه المنطقة والتي على ما يبدو كانت شبه مهجورة ، بالطبع استطاع أن يبيع مئات زجاجات المياه الغازية والسجائر والمناديل للوافدين من كل أرجاء مصر المحروسة لمشاهدة المعجزة والتبارك بالشجرة المقدسة ، ولكن الموضوع أكبر من ذلك .
هناك الصورة الشهيرة التي تبين مجموعة من الأشجار تشكل فيما بينها حروف الشهادتين بألمانيا ، وقامت بنشرها الجماعات الاسلامية في مصر فترة التسعينات ــ قبل ثورة الانترنت ــ من خلال تصوريها وتوزيعها باليد مع وعد بدخول الجنة لمن يساهم في ذلك وتوعد بمصائب الدنيا والآخرة لمن يتجاهل الصورة أو يستهزأ بها ، وعرفنا بعدها انها لوحة مرسومة لغرض فني تماما ، وخرج علينا صاحب اللوحة ــ أذكر أنه طبيب ــ ليخبرنا بذلك وليوضح أنه تم استغلال لوحته للضحك على عقول البسطاء . ولكن الموضوع أكبر من ذلك
بعد نكسة سبعة وستين ، وتحديدا عام ثمانية وستين ظهرت العذراء في الزيتون ، يقولون أنها ظهرت لتواسي الشعب المصري ولكن الموضوع أكبر من ذلك .
الآن تظهر العذراء فيما يبدو أنه عرض يومي مستمر بكل الكنائس الأرثوذوكسية تقريبا في مصر ، الموضوع أكبر من ذلك بكثير .
من وجهة نظري فإن زمن المعجزات الدينية انتهى ، لأن دورها انتهى مع نهاية نزول الرسالات السماوية ، لا أتحدث عن المعجزات الطبية أو معجزات النجاة من الموت الحتمي أوأي معجزة شخصية ، بل اقصد المعجزات الدينية تحديدا أي التي تتعلق بدين معين كحال الشهاديتن في الاسلام وتجلي العذراء في المسيحية والتي تظهر على هذا النحو الاستعراضي . إذن لماذا يختلق الناس هذه المعجزات
هناك سببين
الأول هو صراع العقائدي بين المسلمين والمسيحيين ولا أقول بين الاسلام والمسيحية ، تماما كصراع الأهلاوية والزملكاوية ، أقتباس من هتافات الأخوة المسيحيين : بص .. شوف .. العذرا بتعمل ايه ! ، صراع طائفي بحت ويبدو جليا على مئات مواقع الانترنت التي تسب الطرف الآخر وتتهمه بالكفر ، الرغبة في التميز على الآخر بشيء لا دور لك فيه أساسا ، الرغبة في التقرب إلى الله أو إلى المسيح بهدم العقائد الأخرى وتمجيد عقيدتك .
الثاني وهو الأهم يتعلق بحالة اليأس والإحباط والعجز التام عن مواجهة الظروف التي كنا نحن سببا فيها بسلبيتنا التي لا نعترف بها أبدا، غلاء وبطالة واستحالة الزواج بل استحالة الحياة بشكل آدمي يلق بنا كبشر ، ظلم وفساد واستبداد ومهانة على المستوى الخارجي والداخلي ــ هل هناك علاقة بين تجلي العذراء ونكسة مباراة مصر والجزائر ؟ ــ هذا اليأس الذي يؤدي إلى الموت البطيء كان لابد من أن يكسر حدته بعض الألعاب التي تعطينا الأمل كظهور العذراء ، مجرد مسكنات للألم ، ليس علاجا حقيقيا ، يمكن لمريض السرطان ان ينعم بكل لحظة في حياته بفضل المورفين العظيم ويموت في سلام وهكذا نفعل . لذا كان لابد من هذه التدوينة التي ربما تزعج أصدقائي المسيحيين ، الموضوع ليس صراعا طائفيا أبدا ، وانا ضد كل من سيعلق على هذا الموضوع تحديدا على وجه خاص ليقول : الحمد لله على نعمة الاسلام ، لأنه بهذا يمارس ما أقف أنا ضده وهو الطائفية ، لذا أعتذر عن حذف التعليقات من هذا النوع لأنها ستكون خارج السياق ، أنا لا أكذب ظهور العذراء لأنني مسلم ، بل لأنها الحقيقة كما تبدو لي ، وأنا مؤمن بمعجزات عيسى بن مريم لأنها ارتبطت بعيسى بن مريم وبرسالته ، ولكن المعجزة الحقيقية التي نريدها الآن هو أن يثبت هذا الشعب لنفسه أولا أنه جدير بالحياة ، أن يتعلم قول لا بشجاعة وبصدق ، وأن يبدأ في مواجهة مشاكله واحباطاته ونكساته بدلا من الدروشة والتدين الزائف والمعجزات المفبركة .
المشكلة الآن : بعد تصريح البابا شنودة منذ قليل ، أقول بأنه إذا تم اثبات زيف الظاهرة سيكون موقف الكنيسة في غاية الحرج ، أراه تصريحا متسرعا بعض الشيء وكان من الأفضل الانتظار قليلا لتبيّن الحقيقة .
تحليل الظاهرة في النقاط السريعة التالية :
أولا : ظهور السيدة مريم بالرداء الأزرق وهذا الوضع المشهور هو من لوحات وتماثيل لها صنعت بعد ألف سنة على الأقل من موتها ، هل المعجزات تقلد اللوحات ؟ لو افترضنا أن الرئيس الراحل أنور السادات سيتجلى مثلا ؟ وإذا كنا لن نعرف وجه السادات الحقيقي بعد ألفي عام من الآن ولدينا فيلم أيام السادات ، هل سيظهر وقتها بصورته الحقيقية التي لا نعرفها ، أم بصورة أحمد زكي في الفيلم كما نعرفها ؟
ثانيا : لماذا الكنائس الأرثوذوكس ؟ لماذا لم تظهر بكنيسة كاثوليكية أو بروتوستانتية مصرية ؟ هل لأن غالبية الأقباط المصريين أرثوذوكس ؟
ثالثا : لن أتدخل بالطبع في كيفية ظهور العذرا أو اختفائها ، ولكن هذا الفيديو الذي يوضح اختفائها لا يريحني ، لاحظ الإضاءة من برج الكنيسة فور الإختفاء مباشرة ، ارى أنه مصدر الضوء ، مصباح بروجيكتور عملاق أو شيء من هذا القبيل ، توقعت أن يكون الإختفاء بتأثير درامي لا أن تنطفيء فجأة كمصباح ، ولماذا تكون إضاءة العذرا بهذا الشكل الصناعي ؟ حولها ثلاثة صلبان مضيئة ، هي تم اعتبارها معجزات هي أيضا أم انها مضيئة بمصابيح ؟ ولماذا أنطفئت الصلبان بعد ذلك بنفس الطريقة ؟ ولماذا لم يفحص أحدهم هذا البرج الموضح في الصورة ؟
رابعا : لماذا كل المعجزات غير واضحة ؟ كان لي تعليق ساخر على لفظ الجلالة والشهادتين المنقوشتين على كل شيء تقريبا ، فليسامحني الله على هذا التساؤل ــ لا أقصد التهكم إلا على الزيف والخداع ــ ولكن : لماذا الله لا يجيد الكتابة بخط عربي سليم ؟ نفس التساؤل هنا ، لماذا تظهر العذرا بهذا الضوء القوي الساطع وفي نفس الوقت غير واضحة المعالم ؟ ولماذا لا تظهر إلا ليلا ؟
هل هناك أمل في أن نستيقظ من الأوهام وننتبه لحالنا ؟
تأخرت كثيرا جدا هذه المرة ، واعتقد أن زوار مدونتي في تناقص مستمر بدافع الملل .
ربما أكون قد فقدت القدرة على الكتابة ، الخطوة التالية هي أن أفقد القدرة على التفكير ، فإن لم أفعل فبالتأكيد سأفقد القدرة على الحياة ، وقبل أن يبدأ أي شخص بالرد المعتاد : سافر يا أشرف ، ليسمح لي أولا أن ألطم على صداغي وأقول له : ماعدش ينفع أسافر يا خويا ده كان زمان ، ثم أضرب كفا بكف مكملا : خلاص طلعت مصري واللي كان كان .
الموضوع يا سادة هو اننا أصبحنا شعب بلا كرامة ، شعب رخيص ، شعب إتعلّم عليه كما يقال بالبلدي ، وما دام إتعلّم عليك خلاص .
دعونا نفرد أوراقنا أمامنا على المكتب لنرى الوضع بصورة أوضح .
خريطة مصر : من الواضح ان مشكلة مصر ليست تعداد السكان ، الصين بها خمس سكان العالم ومع ذلك استطاعوا أن يغزو العالم كله بمنتجاتها .
مجموعة أوراق وصور : مشكلة مصر ليست في قلة الامكنيات أو الفقر ، هناك قدر هائل من النفقات موجه لأي كلام فارغ ، حملة طارق نور عن السكة الحديد على سبيل المثال ــ والتي سبقت حادثة قطار العياط بأيام قليلة ـ تكلفت اثنين وأربعين مليون جنيه ، هذا المبلغ كافي تماما لبناء مستشفى سرطان بدلا من جمع التبرّعات والشحاتة بأطفالنا على الفضائيات ، يكفي لبناء لمصنع أو شركة والتخلص من بطالة ألف شخص على الأقل . كما أن مشكلة مصر ليست في العقول ، المصريون هم عصب الحياة في كل الدول العربية تقريبا ، أطباء ومهندسون وعمال وتقنيون وحرفيون . من أرض مصر كانت ثلاثة جوائز نوبل ، السادات ومحفوظ وزويل ، سياسة وأدب وعلم . مصر هي رائدة فن الكاريكاتير بالشرق الأوسط ، ورائدة كل الفنون من فن تشكيلي وموسيقى وسينما ومسرح ، هي مصر التي اعرفها وأقرأ عنها ولكن لا أراها .
مجموعة الأوراق التالية هي قصاصات من الصحف بتواريخ متفاوتة .
بنت سعودية مخمورة تدهس سائق تاكسي وتحوله هو وسيارته إلى عجين بسيارتها الجيب شيروكي في ميدان طلعت حرب ، ولم تذق طعم "البورش" ليلة واحدة ، عادت إلى بلدها معززة مكرّمة بعد دفع ديّة لا تكفي لشراء سيارة أخرى حتى .
الأسطول الليبي يتسّلي بقصف المراكب المصرية واحراقها في البحر ، مجرد تسلية ، أسطول يلهو بأسلحته مع مجموعة مراكب صيد
طبيبين مصريين يتم جلدهما في السعودية ، حوالي ألف وخمسمائة جلدة ، في عقوبة لم يشهد لها العالم مثيلا ، وبالرغم من أن أشد عقوبة في الاسلام هي 100 جلدة ، هذا إذا أفترضنا أنه من الضروري تطبيق هذا العقوبة الآن أساسا .
سجناء مصريون في الكويت يعذبون بحامض الكبرتيك ، مية النار يعني
قصص لا أول لها من آخر عن نظام الكفيل وذل المصريين في الدول العربية
وأخيرا وليس آخرا بالطبع ، مسخرة ومهزلة ومهانة وسخف وقرف مباراة مصر والجزائر في السودان ، هذا الموضوع تحديدا لم أستطع الكتابة عنه ، حتى الكاريكاتير الذي رسمته لم يكن قويا بالقدر الكافي ، هناك أمور من هولها يصعب الحديث عنها أساسا فلا توجد وسيلة مناسبة أو متحضرة للتعبير ، وبعيدا عن المشاعر ، نذكر هنا أن المصريين تم سحلهم في السودان بالمعني الحرفي للكلمة ، تصريحات سفير الجزائر في مصر تفيد بأنه باق رغما عن انف الجميع وأن الجزائر لن تعتذر عما حدث ، وتصريحات الرئيس الجزائري تفيد بأن مصر تشن حملة اعلامية هوجاء على الجزائر ويدعو شعبه لأن يترفّع عن هذه الغوغائية . دول اللي هما إحنا يعني .
لا تعليق
هناك بعض الأوراق الخاصة بي على المكتب أيضا ، بكالوريوس طب فم وأسنان وجائزتين من كوريا في الكاريكاتير وسبع جوائز من مصر وبعض شهادات التقدير وباقي ورقة بعشرة جنيه جنيهات وانصاص معدن وفاتورة الكهرباء التي لم أدفعها بعد وصورة لي وانا طفل ابتسم الابتسامة الحقيقية الأخيرة قبل أن أدخل الثانوية العامة وأصاب بالوسواس القهري وتصبح شخصيتي اكتئابية ، هناك صورة أخرى لعمرو ابني يبتسم نفس الابتسامة وأحاول جاهدا أن أبقى على هذه الابتسامة أطول فترة ممكنة قبل ان تبتلعه الحياة بهمومها .
قبل أن اتلقى تعليقاتكم ، دعوني أحكى هذه القصة المؤسفة
حينما كنت أجلس مع شخص ما ــ لا داعي لذكر اسمه ــ على المقهى ، أحاول أن اتناسى كونه مديري وأتحدث معه باعتباره في مثل سني وباعتباره فنان موهوب ، حينما كنت أحدثه عن إدارة الشركة وأنها تتم على نحو خاطيء تماما وسينتهي الأمر بفشل العمل كله نتيجة شعور الفنانين ــ ولن أقول الموظفين ــ بالقهر والاستغلال ، حينما كنت أشرح ذلك كانت أمامه علبة بيبسي ، أشار إليها وقال :
شايف الكانز دي ؟ تخيّل لو الشركة قالت إن سعرها بكره حيكون خمسين جنيه ده قرار الشركة ، حاجة من اتنين حتحصل ، يا إما ما حدش حيشتريها وساعتها الشركة غصب عنها حتنزّل السعر ، يا إما الناس حتفضل تشتريها وساعتها خلاص حيبقى ده سعرها ، وده اللي عملته مع شركتي ، حطينا معدلات شغل وحطينا أسعار ، والناس قبلت بيها ، خلاص بقى ده سعرهم وحيفضل ده سعرهم ، الموضوع كله عرض وطلب .
كان ردي وقتها : يا عزيزي ده منطق الغابة ، انت عارف إنك بتستغل حال السوق اللي نايم ، والبطالة ، وعارف إن الناس عارفين إن دي سرقة علني ، ماتجيش لناس في عز المجاعة وتشتري منهم دمهم اللتر بشلن ، فعلا فيه ناس حتبيع لك اللتر بشلن من دمهم عشان محتاجين ، إنما صدقني لو الوضع اتحسن ، وكفاية شركة واحدة بس تانية تفتح ، لو الشركة دي دفعت جنيه زيادة والله ما حتلاقي حد قاعدلك فيها وساعتها الناس حتكسر شركتك اللي ذلاهم دي على دماغك قبل ما تروح للشركة التانية وأهو كله عرض وطلب زي ما بتقول ، صدقني لو حسوا إن دي شركتهم وبيتهم والمكان اللي مقدرهم ومحترمهم وبيديهم حقهم حيعملوا على مصلحته أكتر منك أنت شخصيا ، كفاية لو الناس حبّتك انت حتلاقيها على استعداد إنها تشتغل بنص المرتبات كمان وضعف الانتاج .
كان رده : ساعتها بقى لما تبقى تفتح الشركة التانية أبقى أعلّي المرتبات
ما لم أذكره في هذه الجلسة والتي كانت الأخيرة لي معه أن هذا المنطق الرأسمالي وهذه الطبقة البرجوازية البريجماتية تستحق محارق هتلر ، لا علاج لها سوى الإبادة الجماعية ، هذا المنطق الذي يفتقر إلى الانسانية ، لا إلى الدين أو الأخلاق أو المباديء فحسب ، هذا المنطق الابتزازي الذي يسحق انسانية البشر بالكامل ويحولهم إلى وحوش ، البقاء للأشرس ، هذا هو المنطق الذي أفرز مليارديرات في بلد يعاني أكثر من نصف سكانها الفقر والجوع والمرض ، الاحتكار والاستغلال ومص الدماء .
منطق العرض والطلب هذا يجعلني اتخيل الموقف العبثي التالي ، وارجو معذرتي في قسوته .
أتخيل أن هناك وباء انتشر بين سكان مصر ، وباء مميت ، وانا الوحيد الذي يمتلك المصل ، الوحيد الذي يمكنه إنقاذ حياة البشر ، بهذا المنطق الذي ذكره مديري العزيز يصبح من حقي أن أبيع له النقطة الواحدة بمليون دولار ، ليس هذا فقط ، سيجعل من حقي أن أطلب أشياء لا تخطر على بال إبليس ، من يريد العقار فليقدم زوجته لي ، ترى كم شخص سيقدم لي زوجته لمدة ليلة في سبيل البقاء على قيد الحياة ؟ أرجو معذرتي في قسوة الصورة للمرة الثانية ولكن ... إجابة هذا السؤال تحدد ما إذا كنا نستحق ما نحن فيه أم لا .
أترك لخيالكم العنان
اربطوا هذه القصة بحال المصريين في الخارج وفي الداخل
فكّروا من المسئول ، ومن سمح لهذا المسئول أن يكون مسئولا عن ذلك .