Total Pageviews

Tuesday, November 07, 2006

يوم الهروب العظيم


يرجع الفضل في كتابة هذا الموضوع الي صديق عمري محمد خليل . له كل الشكر والتقدير .

أحداث هذه القصة حقيقية تماما واللي مش مصدق يسأل اللي اتخرجوا من مدرسة الأورمان الثانوية النموذجية للبنين بالدقي دفعة 99 !

كان الوضع مستقرا كما هو سائد طوال تاريخ المدرسة العريقة . الطلاب يقفزون من فوق سور المدرسة بشكل طبيعي ومنتظم لممارسة حياة التزويغ المعهودة منذ أن كانوا يطلقون علي الثانوية العامة اسم بكالوريا , المقهي والسينما وتدخين السجائر ومعاكسة فتيات المدرسة المقابلة أو حتى عقد صفقة رابحة ( أو حتى خاسرة ) مع صديقة الطلبة المصابة بأمراض كتاب الباثولوجي بتاع سنة تالتة طب .
المهم كان كل شيء يسير وفق ماهو طبيعي ومتعارف عليه منذ الأزل حتى جاء السيد (عبد الرحمن أبو سريع) والرفيق ناظر المدرسة (شعبان مشهور) بفكرة تغيير وجه الكون وتحدي الطبيعة البشرية وحقوق الانسان المتمثلة في نط السور .
استيقظ الطلاب في أحد الأيام الكئيبة ليكتشفوا تلك الكارثة التي حلت بهم علي حين غفلة من الزمان الوغد .
لقد تم رشق قطع من الزجاج المكسور بعجينة اسمنتية تم صبها بامتداد سور المدرسة من جميع الجهات بحيث تنغرس في أيدي أو أرداف من تسول له نفسه البرئية تسلق السور .
أحد الطلاب الذين لعبت جوانات البانجو بعقولهم أطلق سبة بذيئة ( تنال من شرف أم المدير غالبا ) وتلاها بصوت أنفي غليظ كناية عن الاعتراض الشديد ثم بدأ في تسلق السور مستعينا بسترته الجلدية التي تمزقت بالتأكيد لحماية يديه من شرائح الزجاج ثم بدأ بتسوية السور بقدمه في موضع استراتيجي ممتاز وبمساحة تكفي لتأمين منفذ للعبور للناحية الأخرى .
وهكذا عاد الطلاب الي طبيعتهم البشرية السابقة وسارت الأمور علي نحو طبيعي بهذا اليوم قبل أن يكتشف المدير هروب الطلبة مرة أخرى .
ــ ازاي ده يحصل وانت نايم يا شعباااااااان ؟
ــ يا أستاذ أبو سريع ماتشغلش بال سيادتك بالموضوع ده خالص . تأكد ان مافيش عيل واحد حيخرج من المدرسة دي طول ما انا موجود .
وفي اليوم التالي فوجيء الطلاب بتكليف أحد العساكر بالوقوف ددبان بأحد أهم المواقع الاستراتيجية للتزويغ عبر سور مدرستنا العسكرية العريقة , وقتها أدرك الطلاب ان المدرسة قد شنت الحرب عليهم وكان لابد من وقفة لاستعادة الحرية المسلوبة حاول الطلاب في بداية الأمر رشوة عم حسين الذي يحرس باب المدرسة الرئيسي ولكن التعليمات كانت واضحة ولا يمكن خرقها .
ومن ثم بدأ الطلاب في الحفر بالرمال أسفل باب المدرسة الخلفي الذي يرتفع أساسا عدة سنتيمترات عن الأرض حتى أصبح هناك فرجة مناسبة تكفي لمرور طالب متوسط الحجم . وبدأ أسلوب التزحلق أسفل الباب الي الشارع . ونظرا لسهولة العملية هرب أكثر من نصف طلاب المدرسة حتى قبل أن يدرك الناظر ان شيئا ليس علي ما يرام.
ــ ده اسمه تهريج يا شعباااااااااااان ...
ــ أستاذ أبو سريع . انا مش عايز حضرتك تقلق خالص , وتأكد ان الالتزام والانضباط حيتفرض بالقوة علي أرض المدرسة .
وفي اليوم التالي وجد الطلاب انه قد تم بناء عتبة عالية أمام باب المدرسة لتسد الفرجة أسفله .
لهذا . توجه الطلاب الي ركن غير شائع وغير مكشوف بالسور يمتاز بوجود شجرة عملاقة من السهل تسلقها لتصبح في أقل من دقيقة خارج المدرسة . كان من الصعب تجنيد فرقة عسكرية كاملة لحماية السور بأكمله كما ان لعبة الزجاج المكسور أصبحت مزحة قديمة وبالتالي أعلنت الظروف الواقعة انتصار الطلاب .
أما مدير المدرسة فقد بدأ يشد ما تبقى من شعر رأسه ويتقافز كالبرغوث . ولكن هذه المرة شعر الناظر بالقلق وأدرك أن الأمر يحتاج الي تفكير عميق .
وفي الأسبوع التالي اكتشفنا الجثة !
ممدة بائسة مقطعة الأطرف ممزقة الي أشلاء . انها الشجرة العزيزة المناضلة التي هرب بفضل أغصانها الطيبة أكثر من ثلاثة آلاف طالب علي الأقل . أحد الطلاب صرخ ( لأااااااااااااااا ) وارتمى في احضان جزعها العظيم يبكى . التف الطلاب حولها ووقفوا ثلاثة عشر ثانية حداد علي روحها قبل أن يبرز أحد أهم الزعماء المناضلين ويخترق الحشود ليصبح في دائرة الضوء . وضع قدمه علي الشجرة وألقى بلفافة البانجو بعد ان سحب منها نفسا عميقا وبدأ يخطب :
ــ ماتفتكروش ان المدرسة بنت الـ ( .... ) وشوية الـ ( .... ) اللي ماسكينها يقدروا يغلبونا ... ده أحنا نبقى ( .... ) لامو آخذه ... يا أخي ( .... ) .
ألهبت الكلمات المعبرة حماس بعض الطلاب وبدءوا في وضع خطة جديدة .
في نفس الوقت كانت الناظر ومدير المدرسة يحتفلان بهذا النصر بمكتب الأخير ويتابعون نظرات الطلاب اليائسة عبر النافذة الزجاجية ولولا حرمانية الأمر لفجروا زجاجة شامبانيا وأغرقوا بها انفسهم . لقد تعمد الناظر ان يترك أشلاء الشجرة ممدة بالفناء نكاية بالطلاب . وهاهم بائسين عاجزين محطموا الروح المعنوية .
نعود مرة أخرى الي الفناء .
لك أن تتخيل هذا المشهد التاريخي والذي سيظل محفورا للأبد في وجدان هذا الجيل والأجيال التالية .
مشهد لن تجد الا أن تبكي أمامه تأثرا .
أكثر من عشرين طالبا يحملون جزع الشجرة وعروق رقبتهم تكاد تنفجر من الثقل . يحملونها وكأنهم يقومون بمراسم تأبين حتى انك تظن وانهم في طريقهم الي المقابر . ولكن فجأة ....... هيلااااااا هوب ... هيلااااااهوب ... يرجع الطلاب الي الخلف ثم يتقدمون الي الأمام فجأة حاملين الجزع العملاق ليدق أو قل (يدك) السور في موضع معين ... هيلااااهووووووب ... هيلاااااهووووب ... افتحت فرجة عملاقة من السور بدوى هائل يشبه دك الحصون بالأفلام التاريخية .. وتصاعدة صيحات الجنود ... هيييييييييييييه ... وفي ذلك اليوم التاريخي العظيم فر جميع الطلاب ومن بينهم انا . لم يبقى أحدا حتى المتفوقين .
وفي اليوم التالي كاد مدير المدرسة يبكى بالاذاعة المدرسة :
ــ ألا شلّت أيديهم ... ألا شّلت ايديهم أؤلئك المخربون .
اصله كان مدرس عربي لاموآخذه
والي الآن يمكنك ان تعاين سور المدرسة بنفسك لتكتشف هذه الفجوة العملاقة التي ستظل الي الأبد ( أو الي ان يهدوا المدرسة ) شاهدة علي نضال أبناء هذا الوطن .

الرفيق المناضل \ أشرف حمدي



17 comments:

Mohamed Hashem said...

عزيزى د. أشرف
بلا مبالغة و لا مجاملة .. هذه من أجمل الموضوعات التى قرأتها فى مدونتك ، أو فى أى مدونة على الإطلاق..

يسعدنى أن أكون أول من علق عليها..

إالى الأمام دائماً..

تحياتى
محمد هاشم

koko said...

روعة يا أشرف
اسف يا دكتور اشرف
وخاصة الجزء الملحمى الاخير بالفعل يجسد اكثير والكثير من معانات الجميع
بس انتوا لية التعب والنضال دة كلة
ما كونتوش تروحوا احسن
وكنتوا نظمتوا جماعة سرية احسن فى الخفاء وكانت هاتبقى اضمن

مرة اخرى روعة التدوينة دى

أشرف حمدي said...

koko
ياعم سيبك من الألقاب, ماتخافش مش حزعل لو قلت يا أشرف :) أما بالنسبة لسؤالك : " بس انتوا لية التعب والنضال دة كلة , ما كونتوش تروحوا احسن " أقولك ان التزويغ ونط السور متعة في حد ذاتها . مزاااااج! فلسفة حياة . لولا الملامة كانوا نطوا من فوق سور الكليات بتاعتهم كمان بالرغم من ان أبوابها مفتوحة علي طول !

هيثم ابوعقرب said...

المشكله ان انت عارف انك هترجع ليا تاني .......
هكذا صاح مدير المدرسه حينما علم بالخبر
اشرف حمددددددددي للاماااااااام يابطل وين الكاريكتتير يا ريس
ابوعقرب

L-o-N-e-Ly said...

ياه يا أشرف فكرتنى بأيام ثانوى فعلا التزويغ دى أحدى فلسفات الإعتراض الشهيرة عند الطلاب ... على فكرة كل الاحداث التى ذكرتها حدثت فى مدرسة جمال عبد الناصر بالاسكندرية .. لكن الفارق ان المدير قام بوضع سور حديدى مدبب أعلى السور المعتاد ... فما كان من الطلبة الا أن أحضرو حبل قوى للغاية و برطوه فى بداية السور الحديدى و قامو بربط الطرف الآخر فى الترام(المترو) التى يجاور شريطها سور المدرسة و هووووووووووب الترام إتحركت و إتخلع السور و هييييييييه هيييييييه .... ركبوا السور تانى ....راح العيال عاملين حريقة جنب حتة فى السور عشان تضعفه و بعرق خشب ضخم و هيلا هوب هيلا هووووووب اتكسر السور و هرب المناضلين فرحين بإنتصارهم ... على فكرة الجزء المكسور من السور تم ترميمه لكن آثار العدوان مازالت موجودة لمن يريد ان يراها بجوار محطة ترام النصر
طالب ثانوى سابق

caesar said...

تعرف انت رجعت بية كام سنة ؟ حوالى 6 سنين نفس الموضوع لكن علشان احنا كنا مدرسة حكومة محدش كان بيسال مين راح ومين جة
كانت المدرسة بتاعتنا عبارة عن فيلا قديمة وحواليها الفصول وكان ورا الفيلا دى او زى ما احنا كان مسمينها القصر المهم كان وراها حوش كبيييييييييير كان لازم نخش القصر المهجور دة وبعد كدة نطلع منة ع الحوش دة و من هنا بقى كانت تنفذ العملية كان ف السور فتحة عبارة عن مترين ف 1/2 متر وكنت تلاقى الطلبة واقفيين عليها زى طابور الجمعية وللعلم محدش كان من الادارة يعرف بيها او يعرفوا وبيستهبلوا الله اعلم!! وكانت اية ميغة
وبعد ما دخلت الكلية كنت ف حوالى 2 كلية كنت معدى بالصدفة من قدام المدرسة لاقيتهم سدوا الفتحة قلت ليت الشباب يعود يوما
(واذا الشعب يوما ارارد الحياة فلابد ان يستجيب القدر) وعجبى

أشرف حمدي said...

بجد والله انا مبسوط من الردود جدا ... خاصة فكرة ربط الأسياخ الحديدية بالترام وقصة القصر المهجور . ياريت كل واحد عنده ذكريات حول الموضوع ده يكتبها لأني شايف انها ظريفة جدا جدا . بجد كل ما اتخيل مشهد الترام ده افطس علي روحي من الضحك . ده احنا طلعنا غلابة علي كده !

raghda safwat said...

ههههههههههههههههههه ضحكتنى اوى و الله قال انتصار و جنود قال بس المعلم صاحب فكرة الجذع دى يستاهل جايزة نوبل فى الانتقام و الله
حلوة القصة يا اشرف

ياء said...

رحله كفاح عظيمه فعلا

فكرتنى بفلم امير الانتقام

واحـــد مـــــن الـنـــاس said...

اه لو مدير المدرسة شاف البوست ده
اكيد هيقوم من على الكميوتر وهيروح ينتحر

بس بجد انتو غلبتونا في كمية الحركات اللي كنا بنعملها
احنا موصلناش للدرجة دي لسه
بس بجد بوست ولا اروع يا اشرف باشا

Khalil said...

السلام عليكم
ايه يا عم المواضيع الجامدة دى ...
بجد يا اشرف تحفة .. خصوصاً الجزء بتاع الواد ابو دماغ عالية اللى بيخطب على جثة الشجرة
بس احنا لما كنا بنفتكر الأحداث دى يا اشرف اقترحت عليك انك تعملها قصة مصورة ... و انا لسه مصمم انها حتكون جامدة موت .. و اعتقد ناس كتير حتوافقنى على الرأى دة ...
الى الأمام دائما يا دكتور

أشرف حمدي said...

أخي وصديق عمري محمد خليل
طبعا فاكر يا باشا وعندك حق طبعا انها تكون قصة مصورة بس بصراحة الواحد ماعدش عنده بال رايق لمشروع زي ده . القصة دي تقريبا توصل 20 كادر وأنا عارف ( وأكيد انت موافقني الرأي ) أنها مستحيل تتنشر في أي مكان بس أوعدك اني لازم أرسمها في يوم من الأيام علي الأقل عشان نفتكر الأيام الجميلة دي .

علي فكرة محمد خليل شاهد عيان علي ما حدث بالمدرسة, وهو من أعز أصدقائي .

وينكى said...

ههههههههههههههه
يالهوى مش قادره أمسك نفسي من كتر الضحك
صحيح باين انى كنت ف مدرسه بنات
بس كنا بنعمل حاجات زى كده برضه
وأقصد الحفر والسور والزجاج والهروب من الباب نفسه
اه.. داحنا جدعان قوى ولا بيهمنا
بس كسر الحيطه؟
تفطس من الضحك

محمد عباس said...

على فكرة انا فى مدرسة الورمان الان وشعبان مشهور بعد ما مسك المدرسة المدرسة حصل فيها حالة تسيب وجاء البواب الجديد اسمه عم (ابوشحاتة)تديلو ربع جنيه يخرج المدرسة كلها بعد ما مشى شعبان مشهور الذى كان ياخذ الرشاوى جاء المدير الجديد عادل النوبى الذى ضبط المدرسة ضبطة شديدة وعمل رعب للطلبة قام بغلق جميع منافذ الهروب والمدرسة رجعت الى حركة شديدة من التمسكوهذاما حصل الان بتاريخ 6/11/2007

Fankash said...

روعة ..
حقيقي روعة
مقدرتش ابطل ضحك :D
دلوقتي المدير الجديد عادل النوبي جه
و نيل الدنيا على راسنا
و فصل كل تانية ثانوي
عشان كدا شالوه و جابوا واحدة جديدة
المدرسة بقت خربانه خالص
هئ..

كان معكم طالب في الصف الثاني الثانوي
مدرسة الاورمان الثانوية النموذجية (هع) بنين بالدقي
25-2-2008

shikospy said...

الف شكر على الموضوع الجامد اخر حاجة دة وانا على فكرة اتخرجت من الاورمان سنة2006 وبجد فى طريقة كمان فى الهرب عن طريق عبدة البواب كان بياخد ربع جنية من كل واحد او اتنين بس والله مدرسة الاورمان ليها مكانتها بين المدارس التانية
وكفاية بجد انوا احنا لينا الشرف اننا اتخرجنا منها
وشكراا على الموضوع دة

النقيب شريف said...

ياااااااااااااااه
رجعتني بالزمن كتييييييييير اوي يا دكتور اشرف
انا كنت واحد من عشاق السور
تصدق اني حنيت فعلا لاحلى ايام
فعلا الاستاذ عبدالرحمن ابو سريع والاستاذ شعبان محدش يقدر ينساهم
والله لو رجع بيا الزمن هنط تاني من فوق السور
كان نفسي اعمل كده في الكليه بس للاسف مفيش ابواب مفتوحة ولا حتى سور متاح
سجن الميري
يعني المدرسه كانت ارحم

Counter