Total Pageviews

Thursday, February 28, 2008

نظرية الماكيت



طوال عمري وأنا أشعر بأنني أعيش داخل "ماكيت" كبير.
مجرد ماكيت من الورق المقوى يحاول الجميع طوال الوقت تجميله ليظهر بشكل منمق دائما .
ثم بدءوا يفشلون حتى في هذا ، ليظهر الواقع القبيح رغما عنهم .
ثم راحوا يعاقبون من يشير إلى هذا الواقع .
ثم راحوا يعاقبون من ينظر .

....
اسمحوا لي أن أشرح نظرية الماكيت

حينما كنت في المرحلة الإبتدائية بدأت أنتبه إلى عبارة "المفتش جاي النهاردة" ولأنني مصاب بمرض التأمل، رحت أفكر في معنى هذه العبارة ، ما معني التفتيش مادامت إدارة المدرسة تعرف موعده باليوم والساعة ؟ يخفون عصا التعذيب ويعلقون الجلاد الملون على الحائط ويمسحون أرضية المدرسة ويزينوها بقصاري الورود، حتى السبورة يتم مسحها بالماء لتبدو لامعة نظيفة ، ثم تحدث حركة تبديل الطلاب ، المتفوقون بالصفوف الأمامية والخائبون بعيدا ، بعيدا إلى درجة أنه يتم إخفاء بعضهم خارج الفصل أساسا ، ويأتي المفتش بعد كل هذه الترتيبات التي تفرش له قبل قدومه أجواء من الرهبة والغموض وتزرع في قلب كل طفل منا شعور بالفزع ، ولأول مرة منذ بداية العام يبدأ المدرس في الشرح المتحمس وكأنه يقاتل ، ثم يسأل أسئلة صعبة متفق عليها لنجيب بكل بساطة كالعباقرة ، وحينما يبدأ المفتش أو الموجه في طرح سؤال ، إما أن يتم اختياري بحكم تفوقي للإجابة عنه ، وإما أن يقوم المدرس بتغشيشنا سواء بتحريك الشفاه أو حتى الكتابة على السبورة بطرف خفي كلمات صغيرة .
يرحل المفتش ، وأنا لازلت أتأمل .
هل يعلم المفتش أن هذا كله تمثيلية ؟ بالتأكيد يعلم ، ولكن هل تعلم إدارة المدرسية انه يعلم ؟ بالتأكيد ، وهل يعلم أن إدارة المدرسة تعلم أنه يعلم أن هذا تمثيلية ؟
الكل يعلم ، ولكن لا أحد يجرؤ على مصارحة أحد بما نعلمه جميعا .

هناك معاطف بيضاء ، وسماعات ، ولقب دكتور ، ولكن لا يوجد طب .
هناك سبورة ، وطبشور ، وكتاب ، وقلم ، ولكن لا يوجد تعليم .
هناك موظفون ، ومكاتب ، ودفاتر ، وحضور وانصراف ، ولكن لا يوجد عمل .
هناك رجال مرور ، ولا يوجد مرور بشوارع القاهرة المختنقة .
هناك عمال نظافة ، ولا يوجد نظافة .

هم يعلمون أننا نعلم ، ونحن نعلم أنهم يعلمون أننا نعلم ، وهم يعلمون أننا نعلم أنهم يعلمون أننا نعلم .
ولكن من يتكلم ، هو المخطيء دائما .
ببساطة ، إننا نعيش داخل ماكيت .

13 comments:

اسكندراني اوي said...

مش لوحدك يا فناااان
كلنا عايشيييين في الماكيت

Andrew George said...

بالظبط كده، كل واحد فينا محطوطلة دور فى المسرحية، لو مثلت دورك صح الحياة تمشى، انما لو اعترضت تبقى طلعت برة السكريبت :D

بطوط حبوب said...

هو الاخ مصرى جديد؟؟؟؟؟؟

Anonymous said...

والله العظيم عندك حــــــــــــــــق
وده هو سر خيبتـــنا , على فكرة أنا بحب مدونتك و بحب أكتر رسوماتك

مهندس/ محمد رشاد
رومـانيــا

عـلا - من غـزة said...


ههههههه
نظرية رهيبة ! اول مرة اعرف انو اسمها كدة

فكرتني بحلقة من friends
اكيد تعرفها
لما ريتشل بتسأل جوي
do they know that we know that they know that we know :D

hehehe

فنان مسلم said...

كلام في الجون يا أشرف :)

Anonymous said...

صح كلامك يا فنان
و الشئ اللي يغيظ بجد ان التمثيل ده بياخد مجهود و تكلفة الشغل الحقيقي و يمكن أكتر و طبعا" بدون نتيجة
و على رأي احمد آدم اما قال للوزير اللي بيسأل على احوال الموظفين
" احنا عاملين اننا بنشتغل و هما عاملين انهم بيدونا فلوس
خالد

نهى منير said...

حلوة حكاية الماكيت ده
بس مين اللى يعلمون؟
بـــــاى

eslam said...

يا معلم انت قاعد هنا تتكلم عن الماكيت قوم الحق القطر البلد بتتنفض

أحمــــــــدبــــــــــلال said...

يعنى انت أول مرة تعرف أننا شعب بيحب أنه يزيف الحقيقة القاسية علشان مايتعبش اعصابه
و ياريته مستريح
بنموت فى الكدب و الخداع
نحب اللى يضحك علينا
علشان كده 80 فى المية من الشعب بيحب الافلام و المسلسلات
و اغلبهم بيعرف يمثل

أحمد صقر said...

وليه متقولش إزازة كلونيا فيها ماية عكرة ؟؟ ,,, حلوة حكاية الماكيت دى , بس بيتهيقلى السبب فى اننا مش فاهمين السبب , سعنى المفتش مش فاهم هو رايح يفتش ليه ؟؟ المشكلة مش انه عارف ولا مش عارف , المشكلة انه مش فاهم أو يمكن فاهم غلط ؟؟؟

http://a-saker.blogspot.com

farida said...

حلو التشبيه ده و حلوه الصوره دي

أول مره ابص للموضوع بالشكل ده
كلامك للأسف صحيح تماما
و مصر ماكيت كبيييييييييير
شكله كويس من بره كبلد كبيره فيها امكانيات كتيره

لكن مجرد ماكيت
لم يرقى لأكثر من هذا و كلنا عايشين فيه

سالي محمد سالم said...

وسع رجلك باه سيبلى مكان اوسع فى الماكيت
يوووووه..

Counter