Total Pageviews

Saturday, November 29, 2008

قتل الإبداع


لا ، لأن أكون سوداويا بنفس الطريقة المعتادة ، هذا لن يمنع ان أكون سوداويا أيضا هذه المرة ولكن بطريقة أخرى ، إيجابية أكثر ربما ، أو يمكن أن نقول أنها بجانب ما تحمله من إحباط فهي تحوي أيضا جانبا من الأمل على الأقل في كونها تذكر نماذج أتمنى أن أرى مثلها في مصر ، ولن أطيل عليكم .
قتل الابداع هو المنهج السائد حاليا في مصر ، ولا شك في هذا على ما أعتقد ، ففي ظل هذا المناخ الفاسد أصبح من النادر ظهور فنانين حقيقيين في أي مجال ، وتحول الفن إلى سلعة رخيصة تدر أرباحا لحظية وينتهي بها المطاف سريعا بسلة المهملات ، وأعتقد أن الظهور الأول لهذا النوع من الفن الرخيص بمجال الموسيقى على سبيل المثال كان مع أغنية لولاكي التي رجّت مصر كلها في فترة من الفترات وسرعان ما انتهت هي ومطربها بعد نجاح لم تشهده أغنية في مصر خلال المائة عام الأخيرة ، هل يذكرها أحد الآن ؟ أنا سامع واحد بيقول يااااه انت لسة فاكر ؟ هذا هو ما أقصده بتعبير الفن الرخيص .
وكذلك السينما ، والأدب ، وباقي الفنون المنهارة بدرجات متفاوتة .
والأسباب معروفة لنا جميعا .
مجموعة المعلمين والتجار الجهلة الذين أصبحوا منتجين فطبعوا على الفن من ثقافتهم الضحلة أو المنعدمة وأصبح كل همهم الحصول على مكاسب مادية سريعة ومضمونة بغض النظر عن أية اعتبارت أخرى سواء فنية أو غير فنية حتى .
والمجتمع الذي أصبح يلهث وراء لقمة العيش ولم يعد له من الترف أن يسمع أغنية أو يشاهد فيلما أو يقرأ رواية أو يتأمل لوحة فنية ، وبالتالي أصبح الفن بالنسبة له سلعة أيضا ، مثل علكة بطعم الفواكه الصناعي يمضغها ويبصقها سريعا فور أن يمتص ما بها من سكر .
بالإضافة إلى دعوى تحريم الفن بكل أنواعه طبعا كمساهمة أخرى في إنهيار الفن في مصر .
الأمر لا يحتاج فقط إلى صحوة فكرية وإنما اقتصادية وسياسية وأخلاقية وإجتماعية وربما نفسية أيضا .
ولكن هل المناخ الحالي لا أمل فيه في مسألة إعادة إحياء الفن الحقيقي وسط كل هذا السخف ؟ هناك أمل بالطبع ، ويمكن المراهنة على وعي المتلقى المغيب لسنوات طويلة وإحساسه الذي تبلّد . ولكن المشكلة هنا تبقى بالمنتج المعلّم والتاجر الجاهل ، ملايين الجنيهات يملكونها ولكنها توجّه فقط للفن الرخيص حصريا ولن تجد أي منهم على استعداد لخوض تجربة فنية حقيقية تساهم في بناء هذا المجتمع والإرتقاء بذوقه الذي فسد ، فبدلا من ذلك أصبح الأمر كله مجرد مقادير في طبخة وجبة سريعة لا قيمة لها .
السينما ليست صناعة ، وأكره مقولة صناعة السينما ، السينما من وجهة نظري فن خالص بحت أثناء الكتابة والتمثيل والإخراج ، بعد الانتهاء من الفيلم تماما يصبح الفيلم صناعة سلعة بالنسبة للمنتج ، فيبدأ في ترويج هذه السلعة واستخدام مهاراته التجارية في الحصول على عائد مادي منها . أما لو اعتبرنا السينما صناعة منذ البداية فسيتم طبخ السيناريو ووضع البهارات التمثيلية والإخراجية ، مشهد بالبيكيني وغرفة نوم وأغنية سخيفة وإفيه سمج ومغزى جنسي رخيص ، اضربهم في الخلاط يخرج لك فيلم الموسم .
لن أطيل عليكم أكثر ، ولكن لفترة طويلة وأنا شغوف بمتابعة عشرات النماذج الغربية التي أتمنى أن أشهد تحقيق مثال واحد منها في مصر ، وإاليكم بعضها :
سلسلة أفلام المنشار أو صوو ، هي في الأصل فيلم قصير مدة لا تزيد عن عشر دقائق قام بانتاجه مجموعة من الشباب بامكانيات متواضعة ولكن على مستوى ابداعي مبهر ، الآن صدر الجزء الخامس من الفيلم .
سلسلة روايات هاري بوتر لمؤلفتها التي كانت هي التجربة الأولى لها في الكتابة وكانت تعاني من أزمات كثيرة في حياتها ، حينما وجدت الناشر المتحمس أصبحت أغنى كاتبة في التاريخ وترجمت أعمالها إلى كل لغات العالم تقريبا وتحولت إلى سلسلة أفلام لا تزال تدر عائد فلكي لها .
برنامج آي سي كيو ، مجموعة من الموظفين الاسرائيليين كانوا يعملون في شركة تمنعم من استخدام برامج المحادثة الفورية فقاموا بتصميم برنامج يتيح لهم المحادثة خلسة فيما بينهم ، بعد سنوات قليلة قامت إحدى الشركات بشراء البرنامج ليصبح واحدا من أهم برامج المحادثة لسنوات طويلة .
شركة جوجل بدأت من جراش
مصمم شبكة الفيس بوك الاجتماعية ، مجرد شاب مثلي ومثلك ، وكان الامر مجرد لعب عيال في الجامعة .
مصمم شخصية شريك الكرتونية ، وهو طفل أو طفلة لا أذكر قام برسم وجه شريك أثناء رحلة مدرسية للشركة المنتجة لأفلام الكرتون .
وبالطبع كلنا نعلم قصة بيل جيتس
إذن ما هي المشكلة ؟؟؟ هل المشكلة في مسألة تبني المواهب والصرف عليها وتحويلها من مجرد أوراق حبيسة الأدراج وأفكار حبيسة العقول إلى أعمال فنية تدر مليارات الدولارات ؟ هل هي مشكلة متلقي ؟ مشكلة المنتجين البهائم ؟ مشكلة دولة بأكملها ؟
على الجانب الآخر مجموعة من الشباب قاموا بانتاج فيلم بلا تكلفة تقريبا اسمه رجال لا تعرف المستحيل ، أروع فيلم كوميدي شاهدته في حياتي ، وانتشر على أجهزة الكمبيوتر وعلى الانترنت ، وبعد سنوات طويلة تحمس أحد المنتجين وأستخدمهم في فيلم ورقة شفرة ، والذي فشل فشلا زريعا على ما أعتقد ، ما السبب ؟ اعتقد ان السبب هو غياب المنتج ، المنتج الغربي يستطيع أن يعمل من الفسيخ شربات ، والمنتج المصري أو العربي يصنع من الشربات فسيخ أو يدلق الشربات في البلاعة وخلاص ماهو مش عارف قيمته .
تفتكروا فيه أمل نبدأ من حاجة صغيرة لحاجات كبيرة ؟

7 comments:

مواطن مصرى نايم said...

ممكن فعلا نبدأ من حاجة صغيرة و نوصل لحاجات كبيرة
بس صمم على اللى فدماغك
------------------
بس ححكى لك حاجة عن دكتور ابراهيم الفقى
هو خريج سياحة و فنادق

سافر بره
و حاول يشتغل راح لمدير فندق معين ففرنسا
و قال له انه عاوز يشتغل
مدير الفندق قال له مفيش شغل

راح له تانى يوم و قال له انه عاوز يشتغل
قال له مفيش شغل
و قال له هو انت مش جيت امبارح و قلت لك مفيش شغل
قال له اه بس ممكن يكون حد مات حد عيان و محتاجين حد النهاردة يشتغل
قال له لأ

تخيل بقى
راح له تالت يوم
راح المدير قال له انت ايه حكايتك
مش قلت ما فيش شغل
قال له انا بتكلم اربع لغات
و شهادتى كذا و اشتغلت فكذا و كذا فمصر
انا ممكن اشتغل شهر من غير مرتب بس جربنى
قال له انا موافق

المهم حصل كام موقف كده عاه اثناء الشغل و قدر ياخد مكان المدير بعد كده
و كان بادئ من لا شئ

مش من حاجة صغيرة بس
دلوقتى
فى حاجة اسمها
مجموعة شركات ابراهيم الفقى


صمم يا اشروف على دماغك و على اللى انت عاوزة و اوعى تيأس
و ربنا اكيد حيكون جنبك بس اعمل اللى عليك

انا طولت عليك انا عارف
بس على فكرة حكاية ابراهيم الفقى اكبر من كده كمان
و انا اختصرتها

adel said...

علي فكرة يا اشروف الفيلم بتاع ورقة شفرة نجح و السبب المنتج الوحيد اللي اقتنع بيهم و هو من افضل المنتجين و هو محمد حفظي....اما مشكلة ان مفيش ابداع فده سبب المتقبلين هما اللي بيروجوا للحاجة
عندك محمد سعد ممثل تحفة بس افلامه ملهاش اي لازمة بس الناس تدخل و تقولك كوميدي ... نفسي افهم فين الكوميديا بس...طب ما عادل امام و احمد حلمي كوميديا
و عندك برضة هوجة ان كل واحد يكتب كتاب او قصة و يعيش دور طه حسين (مع اني بكتب رواية دلوقتي)ههههههههههه

كفاية عليك كده و عموما سعد قالها
مفيش فايدة

عادل
http://elbald-dy.blogspot.com/

واحد مش فاهم حاجة said...

انا متفق معاك فى كل اللى قولتة بس عن اعتراض صغير على عنوان البوست

قتل الابداع

اعتقد والله اعلم ان الابداع لو اتقتل حوة حد

يبقى البنى ادم اللى غلطان هو صاحب الابداع نفسة

الابداع لازم يعيش ان معرفش يخرج منك للناس عيشة جواك واستمتع بية انت بس

اكبر خطوة بنرتكبها اننا نوقف ابداع موجود جوانا بحجة اننا مش لاقين حد يسمعنا

قلم جاف said...

1- في زمن الفشل بنميل للتضخيم من أي نجاح ولو كان متواضع أو غير ذي قيمة ، وبنتجاهل أي نجاح مهم ولو ما لقاش اللي يصيح بيه .. ومبنبصش للموضوع بزاوية موضوعية..

فيه حالة انبهار بنماذج ناجحة من غير ما نقيمها بعقلانية ، سواء أكانت دول "الصين وإيران وتركيا" أو أفراد أو شخصيات..

2-خوفي يا أشروف لبعض الناس يفسروا عبارتك "السينما مش صناعة" على طريقة "لا تقربوا الصلاة".. فيه ناس فاكرة السينما مانفيستو ولا منشور وإن ما كانتش منشور يبقى يفتح الله..

بداخل ثقافتنا منذ الستينيات عداء لكل ما هو جميل .. نرفض أن تكون السينما "فن جميل" في مقابل أن تكون "منشور سياسي".. نظرة في دعائيات السينما الستينية تغني عن مزيد بيان.. والشيء نفسه في التليفزيون .. البرنامج يبقى حلو لما يبقى مقبض .. والمسلسل يبقى حلو لما يبقى رمزي مباشر وكئيب .. والصنعة هي آخر همنا وأولوياتنا..

لا احترام للجمال .. لا احترام للعمل .. لا احترام للنجاح الحقيقي ..

عبد الرحمن said...

"إذن ما هي المشكلة ؟؟؟ هل المشكلة في مسألة تبني المواهب والصرف عليها وتحويلها من مجرد أوراق حبيسة الأدراج وأفكار حبيسة العقول إلى أعمال فنية تدر مليارات الدولارات ؟ هل هي مشكلة متلقي ؟ مشكلة المنتجين البهائم ؟ مشكلة دولة بأكملها ؟"ـ
أنا شايف ان المشكلة فى كل دول، ولو حطيت فى دماغك من الأول انك تصلح كل الحاجات دى يبقى ح تفشل قبل ما تبدأ: يعنى مش ممكن نفر واحد (أو عدة أشخاص) يقدروا يحلوا مسألة تبنى المواهب، ومشكلة ضعف ثقافة المتلقى، ومشكلة المنتجين البهايم (مع الاعتذار للبهايم طبعًا) ومشكلة البلد بحالها.ـ
واوع تفتكر انى بكسر مقاديفك، لإنى ح اقولك ع الجانب الإيجابى من الموضوع:ـ
أول حاجة ان التكنولوجيا سهلت قوى قوى قوى مسألة صناعة ونشر الإبداع الفنى، أنا قصدى اقول الكمبيوتر والإنترنت - ليه؟؟؟ أولا الكمبيوتر ده ممكن تعمل عليه أى حاجة، وأى حاجة يعنى أى حاجة!! أفلام تحريك بثرى دى ماكس ومايا وخلافه، مونتاج وأفلام عادية بأدوبى بريميير وأفتر إفكت، وممكن تعمل وتمنتج أفلام بالبرامج دى وانت قاعد فى بيتكو بانك مجرد تداونلود أى أفلام م النت وتمنتج وتعيش حياتك، ممكن معالجة الصور واللعب بيها بالفوتوشوب وغيره، والنت عليها دروس فى كل المسائل دى لو ماكنتش بتعرف تستعملها (بالإضافة إلى البرامج نفسها مجانًا!) وطبعا انت عارف ان النت وسيلة مافيش زيها عشان تنشر إنتاجك حتى لو كان ردىء (أنا ما اقصدش طبعًا ان إنتاجك ردىء): مدونات على فيس بوك على يوتيوب على دفيانت آرت إلخ إلخ...ـ

حاول لو سمحت تتخيل نفسك - مثلا - فى فترة السبعينات أو الثمانينات، وما فيش كمبيوتر ولا نت ولا أى بتنجان
هل كنت ح تعرف تعمل أى حاجة؟؟ هل كنت ح تعرف أساسًا تشتكى من المشكلة اللى انت بتتكلم عنها دى؟؟ـ
هو لو كنا فى السبعينات أو الثمانينات كان الشباب اياهم ح يقدروا يعملوا فلم "رجال لا تعرف المستحيل" ؟؟؟؟ـ
يعنى نحمد ربنا ع الزمن اللى احنا فيه ده، لإن قدامنا فرص عمرها ما كانت متاحة للأجيال السابقة
تانى حاجة فى القصة ان أى فنان موهوب يقدر يفرض موهبته.. لكن لازم يكافح، وحط تحت "يكافح" دى عشر تلاف خط
مشوار الفنان فى أوربا وأمريكا أسهل طبعا من هنا ألف مرة... لكن: لو قعدنا نقارن بيننا وبينهم على طول مش ح نخلص، وحيجيلنا إحباط
خلاصة الكلام: نقدر نعمل حاجات كتيرة قوى وجامدة قوى ونفرضها ع المجتمع المتنيل بنيلة اللى احنا عايشين فيه ده، بمعونة الأدوات اللى العصر الحديث بيوفرها لنا، لكن لازم الواحد ((يكافح)) و((يجاهد)) ضد الجمود والعقليات المتحجرة والظروف المنيلة اللى عايشين فيها دى.. ولا إيه يا كابتن؟؟؟ـ

أكون أو لا أكون said...

الحكايه كلها على بعضها مسأله ذوق... وحرية التعبير...
يعني تجي انت تصور بطريقه معينه... ينتقدك الف واحد على طريقة التصوير... بينما في اوروبا تصبح نجم لانك ابتدعت طريقه جديده...

الكبت في اوطاننا عالي... يعني الحكومه تكبت... المؤسسات تكبت... الشعب يكبت... يعني "طاحونه" وحده بس متعدده الادوات... عايزها فرامه عايزها خلاط عايزها قطاعه... اي حاجه بس المهم انها حاجه تغير لك ملامحك الحقيقيه...
وتخليك عديم الملامح
...
ارادة الفنان الغربي هي اللي وصلته
للي هو عايزه... لان مافيش تعدي على الخصوصيات...


تمشي على نهج انت تختاره... وتفضل عليه... ماتسمحش لحد يغير لك اسلوبك... ممكن ناخذ رأي الناس... "رأي" لكنه مش فرض...
المشكله عندنه ان الفنان بيتحول لمنفذ فقط... مش بيصمم او يكتب او يخرج اللي هو شايفه صح...
يعني يجي لك واحد عاوز تصيميم... اي تصميم... ديكور... جرافيكس.. مجله او حتى بطاقه ... يقولك عاوز الموديل ده... بس غير اللون... وشيل الشكل ده... وحط ده...!!!
بهذا بالشكل اختفت معالم الفكره والتصميم الاصليه نهائيا... وبقت حاجه "بمبي مسخسخ" زي اللون اللي في عمارة اشروفيان...

المثال ده بينطبق على كل حاجه عندنه...

ِِِAAA said...

اللي احنا فية دلوفتي يا أشرف بيخلي الناس تفقد الاحساس مش بالفن بس انما تقريبا كل حاجة وكلة بسبب لقمة العيش وزي ما د/أحمد خالد توفيق قال حاول تقري ستيفن كنج وانت في الاتوبيس هتقول ان الراجل ده معتوة.وبرضة ياأشرف الناس بتتعامل مع الفن على انة شي شاذ حتي في أبسط صورة يعني انت عارف ام في شباب عمرهم ما قروا كتاب غير سلاح التلميذ والمشكلة انهم مش عارفين قيمة الكتب ولو شافوا واحد مثلا معاه رواية محترمة لنجيب محفوظ او ديكنز يقولوا علية عيل سيس وبيقرا (كصص) او بيتمنظر وعامل نفسة (مسقف).البلد يا أشرف محتاجة ثورة فنية لتصحيح معني الفن ويعني اية سينما بس هتلاقي أدامك العالم بتوع الفن رجس من عمل الشيطان
وعمار يا مصر

Counter